الرئيسة الفتاوى1429 هـالمحافظة على صيام الست من شوال

المحافظة على صيام الست من شوال

رقم السؤال: (169969).
التاريخ: الجمعة 17/ شوال/ 1429 الموافق 17/ أكتوبر/ 2008م.

السؤال :

ما رأي الأئمة في صيام الست من شوال؟ وهل من السنة تركها أحياناً ليعلم أنها سنة؛ لأن هناك من يحافظ على هذا الصيام لأكثر من عشرين أو ثلاثين سنة؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فذهب أبو حنيفة و مالك رحمهما الله إلى كراهة صوم ست من شوال، خشية الابتداع في الدين، وذلك بأن يظن الناس أنها من رمضان، لكن لم ينهيا عن صومها لمن أراد استناداً إلى ما ورد في فضلها، ولذلك قال الإمام مالك: إني لم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. إلا أننا نجد أن متأخري الحنفية وعامة المالكية قيدوا هذه الكراهة، فأتباع أبي حنيفة يقيدون الكراهة بما إذا كانت متصلة أو كان ضمن صيام الست صيام يوم العيد وخمسة أيام بعده متصلة فلا يؤمن أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهاً بـالنصارى، ونرى أتباع مالك يقيدون الكراهة بخمسة قيود: وهي: أن يصومها مقتدى به، متصلة برمضان، متتابعة، وأظهرها، معتقداً سنة اتصالها، فإذا تخلف قيد زالت الكراهة. ولذلك فإن جمهور أهل العلم من متأخري الحنفية وبعض المالكية، والشافعية والحنابلة وغيرهم يرون أنها مشروعة ويسن صيامها وهو الصحيح، انظر: \\ فتح القدير (2/349)، الفتاوى الهندية (1/201)، التاج والإكليل لمختصر خليل (3/329-330)، المجموع (6/427)، المغني (3/56). \\ لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ). ولا بأس أن يحافظ عليها الإنسان، ولا بأس كذلك في صومها متتابعة أو متفرقة.
ثم إن بيان هذا الفضل يكون بأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أمثاله، أي: عشرة أشهر، وصيام ست من شوال بعشرة أمثالها أي: ستين يوماً، فهذا صيام السنة كلها، هنا وهذا ما يفسره حديث ثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة ).