الرئيسة الفتاوى1430 هـالمبالغة في تصوير الإعجاز القرآني

المبالغة في تصوير الإعجاز القرآني

رقم السؤال: (184716).
التاريخ: الخميس 27/ ربيع الثاني/ 1430 الموافق 23/ إبريل/ 2009م.

السؤال :

هل هناك مبالغة من بعض علماء العصر الحديث بالنسبة للإعجاز العلمي في تفسير كل آيات القرآن على أنها ظواهر علمية؟ حتى وصل بعضها لمرحلة السخرية بالقرآن. كما سمعنا أيام حملة المقاطعة للدنمارك بأن الآية سبعة وخمسين، أو السورة سبعة وخمسين هي نفس بضاعة الدنمارك. وهل هذه الدرجة هي تحصيل تفخيم موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالإعجاز العلمي صحيح؛ لأن جزءًا من دلالات القرآن فيها إعجاز، ولكن الإشكال دائمًا يكمن في المبالغة ، وكما يقال: لا تلقى حبة الحنطة باللب والقشر، أبعد القشر وخذ اللب. فبعض الناس ليس عنده قدرة على فرز الخطأ من الصواب، المشكلة في أن بعض من كتب في الإعجاز بالغ في حشد معان قد يكون فيها تكلف، أو تكون أجنبية عن القرآن الكريم.
والشيخ الزنداني من أكثرهم اعتدالاً واتزاناً وانضباطاً، وغالباً يركز على قضية الإعجاز فيما يتعلق بخلق الإنسان، وهو أيضاً جانب مهم، واستعان الشيخ بعلماء من كندا و أمريكا من غير المسلمين، وله في ذلك كتاب مطبوع وموثق.
كما يحسن أن نشير إلى أنه يجب ألا ندخل في الإعجاز إلا ما كان ظاهر الدلالة، أما الأشياء التي فيها شك أو غموض ينبغي أن لا نقحمها في موضوع التفسير ، وننأى بها عن القرآن الكريم.
كما أن الإعجاز هو نوع من كشف أسرار القرآن المتعلقة بالعلوم الحديثة، لكن لا يعفى المسلمون من تبعة التخلف العلمي ؛ فالخائضون في هذا الميدان إنما يعتمدون على حقائق ومعلومات تم التوصل إليها في مراكز البحث في العالم الغربي، وهي غيض من فيض من قائمة طويلة فاز فيها ذلك العالم البعيد وتفوق، واكتفى المسلمون بالتفرج، وقليل من الانتفاع بمنجز العلم!! وأحياناً توظيف جزئي لبعض المعارف في فهم النص.