الرئيسة الفتاوى1423 هـحكم تفسيق من يلحن في القرآن

حكم تفسيق من يلحن في القرآن

رقم السؤال: (8378).
التاريخ: الأربعاء 17/ ربيع الأول/ 1423 الموافق 29/ مايو/ 2002م.

السؤال :

نقل الإمام النووي في تبيانه و السيوطي في إتقانه رحمهما الله تعالى عن الإمام الماوردي في فتاويه: أن قراءة القرآن بالألحان الجلية التي تغير المعنى تماماً محرمة ويفسق صاحبها؛ لأنه عدل بالقرآن عن نهجه القويم إلى الاعوجاج، والقراءة كما هو معلوم عند الخاص والعام ركن في الصلاة ولست أدري ما وجه اعتماد من يقول ببطلان الصلاة إذا كان اللحن في الفاتحة دون غيرها، صحيح أن الفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها وعليه فاللحن الجلي فيها مبطل للصلاة، ولكنها وما يتلى بعدها قرآن واحد فمن أين جاء هذا الفرق الذي اغتر به كثير من الناس وتهاونوا في كتاب الله تبارك وتعالى؟
لقد أثنى الله تعالى على نفسه بأنه أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، فإني والله أخشى أن يكون قارئ القرآن اللاحن فيه هو أقرب إلى الشرك والكفر والعياذ بالله؛ لأنه أخرجه عن نهجه إلى ضده وهو بهذا قد كذب الله فيما مدح به نفسه، فما حكم هذه الصلاة الجامع صاحبها وهو إمام المسجد بين الفسق والإثم في الصلاة؟
أرجو منكم أن تجيبوني بإعطاء القاعدة الفقهية التي يدور مضمونها حول: هل يجمع عمل واحد بين الأجر والوزر في آن واحد مع أمثلة إن وجد؟
ولي أسئلة، كثيرة لم أجد لها أجوبة، دمتم للصالح العام وذخراً وحماة للإسلام والسلام عليكم من الله الملك العلام.

الجواب :

فمن الخير الذي فيك غيرتك على كتاب الله، وعنايتك بشأنه، وأن يتلى حق تلاوته، وهذا مما يحمد، لكن تعلم أن أحكام الشريعة مبنية على الأدلة، والاجتهاد الذي يستعمله المجتهدون في أحكام المسائل هو رجوع للأدلة، وعليه فقراءة القرآن باللحن ممنوع من حيث الأصل، لكن من وقع فيه فهذا يقدر حكمه بقدره، ولا يجوز أن يقرأ تخرصاً في القرآن، بل لا بد من التعلم بقدر، وأما في الصلاة فاللحن الجلي يبطل الصلاة في الفاتحة فقط عند جماهير العلماء، بخلاف غيرها.
وسبب التفريق أنها أصل في الصلاة؛ ولهذا لزمت قراءتها، دون غيرها بإجماع العلماء فإن غيرها لا يجب بل يستحب، ولا ينبغي لك أن تعمد بالغيرة الممدوحة في الأصل إلى الطعن في ديانة أحد من المسلمين لكونه لحن في القرآن فهذا خلاف الإجماع، وقد كان المسلمون في أعصارهم المتعاقبة وإلى اليوم وكثير منهم يلحن في القراءة للقرآن في الصلاة وكثيراً في غيرها، ولم يقل أحد من العلماء بفسق أو طعن في هؤلاء، وإن كان المسلمون جميعاً يدعون لتلاوة القرآن حق تلاوته والعمل به، لكن تعلم أن أسباب تحقيق تلاوته ربما قصرت، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
فعليك بارك الله فيك بالرفق، ولا يجوز هجر المسجد والجماعة والمسلمين لموجب أن أحداً أو إمام المسجد يلحن، بل يسعى لتعليمهم ويقدم الأقرأ لكتاب الله إن تيسر إلا إن كان لحنه جلياً في الفاتحة، فلا يصلى خلفه ويجب تغييره بالحكمة والموعظة الحسنة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.