الرئيسة الفتاوى1429 هـنجاسة الكحول

نجاسة الكحول

رقم السؤال: (159097).
التاريخ: الأربعاء 23/ جمادى الأولى/ 1429 الموافق 28/ مايو/ 2008م.

السؤال :

ما حكم استعمال العطور الفرنسية المحتوية على الكحول قبل الخروج إلى الصلاة؟ وهل تنقض الوضوء؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالبحث في حكم العطور المحتوية على الكحول لا علاقة له بنقض الوضوء، وإنما هو من جهة أن الكحول مادة مسكرة فهي خمر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كل مسكر خمر ) وقد ذهب جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة إلى نجاسة الخمر، مستدلين بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[المائدة:90] فقال: رجس، والرجس من معانيه النجس.
وبناءً على هذا القول؛ يكون ما أصاب الثوب أو البدن من هذا العطر قد تنجس به؛ فلا تصح صلاته فيه عند الجمهور.
والواقع أن الإجماع قائم على تحريم الخمر، وأنها من كبائر الذنوب، وأنه يجب اجتنابها، ويحرم البقاء في مكان تتعاطى فيه الخمر، ولا يجوز للإنسان أن يعين عليها بحال من الأحوال، وقد: ( لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه ). وأما القول بنجاستها بحيث يجب غسل ما أصاب منها؛ ففيه نظر، ولا دليل صريحاً عليه؛ بل الأدلة على خلافه، وقد جاء عند مسلم؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( إن رجلاً أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا. فسار إنساناً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها ). ولو كانت نجسة لما حدث ذلك، ولأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل المزادة.
وقد أريقت الخمور في شوارع المدينة لما حرمت، وغيرهم عن أنس رضي اللَّه عنه: ( كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فقال لي أبو طلحة : اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة ... ).
ولو كانت نجسة؛ لما فعل الصحابة ذلك، ولما لوَّثوا به الشوارع.
ولما حرمت الخمر كانت في أوانيهم وقربهم، وغير ذلك؛ بل وفي أفواههم، ولم يؤمروا بغسل شيء من ذلك.
وهذا هو الذي يترجح: أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسية، وهو قول ربيعة و الليث بن سعد و المزني و داود الظاهري.
وعليه؛ فلا حرج في استعمال هذه العطور على الثوب والبدن، والصلاة فيها، والله أعلم.