الرئيسة الفتاوى1422 هـالتوراة الصحيحة من كتب الله المنسوخة وتحريم إهانتها

التوراة الصحيحة من كتب الله المنسوخة وتحريم إهانتها

رقم السؤال: (15132).
التاريخ: السبت 21/ جمادى الأولى/ 1422 الموافق 11/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنت في جلسة مع بعض الإخوة، فسمعت أخاً من إخواننا يتكلم عن التوراة مع أحد الإخوة، ومن جهله كان كلامه مشعراً أن التوراة الصحيحة غير المحرفة هي حق من عند الله ينبغي اتباعها، ومن غيرتي على دين الله وعلمي أن التوراة الصحيحة -وإن وجدت- فهي منسوخة ولا يجوز العمل بها قلت له: حتى لو وجدت هذه التوراة الصحيحة فإني أدوسها برجلي. فما هو تقويمكم على هذا الكلام وجزاكم الله خيراً.

الجواب :

قد أخطأت خطأ كبيراً فيما قلت، وعليك التوبة والاستغفار، لأن التوراة الصحيحة التي لم يدخلها تحريف هي من كتب الله المنـزلة على أنبيائه ورسله، والقرآن جاء مصدقاً لما بين يديه من الكتب ومنها التوراة. وقد ذكرها الله تعالى في مواضع من كتابه، وكذلك الإنجيل قال تعالى: (( وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ))[التوبة:111]، وقال: (( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))[آل عمران:93]، وقال: (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44]. وحق على كل مسلم أن يعظم أنبياء الله جميعاً، ويعظم الكتب السماوية جميعاً، ولا يجوز ازدراء شيء منها أو دوسه، بل من فعل ذلك وهو يعلم أنه كتاب من عند الله فقد كفر والعياذ بالله.
والنسخ يدخل الأحكام والحلال والحرام، ولكن يبقى في الكتب السماوية كلها أعني ما لم يدخله التحريف، منها أصول الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وأخبار الأنبياء وأصول الأخلاق وأصول المعاملات وأصول المحرمات وغير ذلك من الدين العام الجامع الذي اتفق عليه الأنبياء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:( أنا أولى الناس بـعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد فعليك التوبة مما قلت، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. غفر الله لك.