الرئيسة الفتاوى1421 هـالنكتة في إفراد الريح في القرآن أو جمعها

النكتة في إفراد الريح في القرآن أو جمعها

رقم السؤال: (639).
التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

لماذا لفظ الرياح ورد في القرآن مفرداً ومجموعاً، أعني أنها جاءت مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب كقوله تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ))[الروم:46]، وقوله: (( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ))[الفرقان:48]، وجاءت مفردة مع العذاب كقوله تعالى: (( بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ))[الحاقة:6]، وقوله: (( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ))[الذاريات:41]، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هبت الريح: ( اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً ) فما السبب؟

الجواب :

الذي يظهر لي أن لفظ الريح مفرداً يأتي للرحمة وللعذاب، كما في قوله تعالى: (( وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ... ))[يونس:22] الآية. وقوله عليه السلام: ( نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور أما الرياح بالجمع فلا تأتي إلا للرحمة، وحديث: ( اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً ) ضعيف.
أما السر في ذلك والله أعلم فلعل إفراد الريح يدل على شدتها وقوتها وتدميرها، أما الجمع فيدل على تعددها وتنوعها ولينها ورخائها… وإلى هذا المعنى أشار القرطبي في تفسيره، فقال: فمن وحد الريح فلأنه اسم للجنس يدل على القليل والكثير، ومن جمع فلاختلاف الجهات التي تهب منها الرياح، ومن جمع مع الرحمة ووحد مع العذاب فإنه فعل ذلك اعتباراً بالأغلب في القرآن نحو: (( الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ))[الروم:46]، و (( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ))[الذاريات:41] فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب، إلا في يونس في قوله: (( وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ))[يونس:22]، وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جزء واحد، وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح. فأفردت مع الفلك في يونس؛ لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متصلة، ثم وصفت بالطيب فزال الاشتراك بينهما.
وعند أبي داود رقم (5097)، و ابن ماجه رقم (3727) من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( الريح من روح الله. قال سلمة : فروح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإن رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها ).