الرئيسة الفتاوى1422 هـالفخر بالأحساب

الفخر بالأحساب

رقم السؤال: (6418).
التاريخ: الأحد 26/ شعبان/ 1422 الموافق 11/ نوفمبر/ 2001م.

السؤال :

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد (ح)، وحدثني إسحاق بن منصور واللفظ له أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا أبان حدثنا يحيى ، أن زيداً حدثه، أن أبا سلام حدثه، أن أبا مالك الأشعري رضي الله عنه حدثه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ). وقال: ( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب ).
فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
لقد تطرقتم -فضيلتكم- إلى الحديث أعلاه في مقالكم الأمة الواحدة، كيف يرى فضيلتكم وضع الأمة في الوقت الحاضر، وخاصة في بلدنا، حيث إن الكثير من الناس يتبجح في المجالس بنسبه، ويحتقر الآخرين ممن لا ينتمي إلى نسبهم، أو حتى إلى أي قبيلة، إننا نرى ذلك جلياً خاصة عند طلب زواج شخص من عائلة أخرى، ومع الأسف الشديد تجد من يسانده في حجته من أهل العلم. أفتونا جزاكم الله خيراً، وسدد خطاكم.

الجواب :

مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم (934) قائم في واقع الأمة كما ذكرتم، وليس المشكل مجرد الانتساب، فهذا لا بأس به، وتعلم النسب مطلب مظهري وشرعي، وسبيل إلى صلة الرحم، وتحقيق التعارف المذكور في آي الكتاب. لكن المعاناة في التعصب، والطعن في أنساب الآخرين، والادعاء الأجوف بالفضيلة والتفوق، وجعل هذه المسألة مادة للخصومة والمنافرة في المجالس والمنتديات، وموضوعاً للحديث المنظوم أو المنثور، ولقد كانت من قبل وقوداً لحروب طاحنة عمياء جاهلية. والواجب علينا معالجة الأمر بروية وعدل، وانتزاع التوتر من نفسيات الأطراف كلها، فإن المبالغ في الفخر صاحب جاهلية، والذي يحس بتأخر مقامه لتأخر نسبه، أو يستشعر ضعفاً، أو انتقاصاً هو أيضاً صاحب جاهلية ، والكرم هو بالتقوى والطاعة والعلم والخير الذي يؤديه الإنسان بمواهبه وقدراته وقواه الذاتية، وليس بلونه، أو شكله، أو عرقه، أو نسبه مما ليس له فيه يد ولا نظر ولا اختيار. أصلح الله أحوال المسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.