الرئيسة الفتاوى1422 هـالشكوك والشبهات والتأثر بكتب غير المسلمين

الشكوك والشبهات والتأثر بكتب غير المسلمين

رقم السؤال: (15159).
التاريخ: السبت 21/ جمادى الأولى/ 1422 الموافق 11/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

ماذا يفعل الإنسان الذي تنتابه -من وقت لآخر- شكوك وشبهات في الدين، أو شك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو شك بأن هذا الدين هو الطريق الحقيقي لسعادة البشرية وخلاصها.. بعض المرات أشك في أن بغض اليهود و النصارى واجب، مع علمي أنهم أصحاب باطل وأنهم أصحاب معاص كبيرة، ولكني أظن في بعض الأوقات -أو كذا يوسوس لي الشيطان- بأنهم قوم بسطاء جهلة لا يقدرون الأمور ولا يفكرون بها ولا يستحقون كل هذا البغض، أو أن بعض الواجبات أو المحرمات في الإسلام لا تتناسب مع الحياة اليومية المعاصرة.. الكثير من المرات تنتابني الشكوك فأحاول صرف نفسي عنها وأستعيذ بالله من الشيطان، ولكنها ما تلبث أن تعاودني مرة أخرى حينما أخلو بنفسي وأسرح بذهني في نواح شتى، بعض المرات أفكر في أمور غيبية كبيرة أو أمور فلسفية معقدة لا علاقة لي بها، أو ليست مما يسألني الله عنه، وعلى الرغم من ذلك أجد نفسي دائماً منشغل التفكير بها. أخاف على نفسي من الإلحاد بالله عز وجل أو من كفر الشك خاصة، فشكوكي تكاد لا تنتهي رغم أني أعرف أن جل تلك الشكوك حججها واهية أمام الحجج القليلة التي أعرفها من قراءتي للقرآن والسنة، ولكن على الرغم من ذلك أجد نفسي منشداً لها بشكل قوي ناسياً ما قرأته في القرآن الكريم.
ذات مرة أحببت أن أقرأ كتاب قصة الحضارة ، ولما استغرقت في قراءة الجزء الأول منه أغلقت الكتاب وأعدته لمكانه بعد أن فكرت طويلاً، تركت الكتاب لأني خفت على نفسي منه، في البدء ظننت هذا الخوف انهزاماً مني، ولكني عرفت لاحقاً أن الأمر غير ذلك.. فالكتاب كان يتحدث أولاً عن الهندوسية، ولما وجدت نفسي مستغرقاً بالقراءة تركته بالرغم من تعلقي به؛ لأني عرفت بأن الكتاب يشرح هذه الديانة أو تلك من الناحية الفلسفية والتصوفية مما يجعل القارئ يغرق في عمق العبارات ودقة التصوير، بينما لا يتطرق الكاتب للنواحي السلبية لتلك الديانة؛ ولهذا تركت الكتاب.. كنت أعرف أن الهندوسية دين بهيمية واستعباد، وهذا ما منعني من الاغترار بما يقوله الكاتب رغم جمال أسلوبه وعبارته. حاولت بالأمس أن أخرج من هذا البحر من الشكوك، فبحثت عن كلام الشيخ ابن باز رحمه الله في هذا الصدد، فوجدت مادة قليلة على موقع الإنترنت ولم تشف غليلي. ذكر رحمه الله أسباباً عديدة لهذا الشك أغلبها توفرت في ولا حول ولا قوة إلا بالله.. من أهمها ضعف الإيمان، وقلة فهم الدين، ومخالطة الكفار والتأثر بعقائدهم وطرق تفكيرهم.. (انتقلت لبلد غربي منذ أربع سنين بعد أن عشت كل حياتي السابقة في السعودية).. أحاول أن أجتهد في العبادات وأن أنضبط في حفظ القرآن مع أحد طلبة العلم هنا، وسماع محاضرات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ المنجد، بواسطة الإنترنت لأقوّي فهمي وإيماني، ولكني على الرغم من ذلك لا أتأثر كثيراً بها، وما أزال أشكو من ضعف شديد في إيماني ويقيني بالله، إضافة إلى افتقاري للمجتمع الذي يعينني على الالتزام والبعد عن مزالق الأقدام. عذراً على الإطالة ولكن الله يشهد أن همومي أكثر مما وفقني الله لكتابته في هذه الرسالة، فما كنت لأكتبها وما كنت لأزعجكم بهواجسي وشكوكي لولا شعوري الكبير بالقلق والاضطراب، ولخوفي من شيء مجهول لا أعرفه، أو ربما لخوفي أن أموت وأنا على شك بالله عز وجل، فأموت موتة جاهلية فأتردى في النار والعياذ بالله.
أفدني أفادك الله بما يجب عليّ فعله لتنقية نفسي من هذه الشكوك والشبهات، وبما يعينني على تدبر القرآن الذي أقرؤه، وانتفاعي بما أدرس من كتب علمية، ويا حبذا لو تذكر لي كتباً لشيخ الإسلام ابن تيمية، أو ابن القيم، لما أجد فيها من قوة وعمق في المعاني، أو أي محاضرة تنصح بسماعها في هذا الصدد.. ثبتنا الله وإياكم على طريق الحق وجمعنا وإياكم في جنات النعيم.

الجواب :

يظهر لي أن جزءاً غير قليل مما تعانيه يدخل في دائرة الوساوس وليس الشكوك، والوساوس تؤذي الإنسان وتقلقه مع أنه يدري أنها مجرد وساوس لا قرار لها. أنت مؤمن بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام وكتابه، وترجو الجنة وتخاف من النار، إذاً: فلا يضيرك مجرد ورود بعض الخواطر على نفسك، وعليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتقول: آمنت بالله ورسله عليهم الصلاة والسلام.
وحسناً تفعل حينما تتجنب الكتب والموضوعات التي تثير هذه الوساوس في نفسك، كقراءة كتب الديانات والفلسفات، يكفيك أن تقرأ كتاب الله ففيه العصمة والنجاة، وأن تدرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وتقرأ في كتب أهل السنة ككتب ابن تيمية، ومنها: التحفة العراقية في الأعمال القلبية، والأجزاء الأولى من مجموع الفتاوى والمتعلقة بالعقيدة والتوحيد، وكتب ابن القيم ومنها زاد المعاد في هدي خير العباد، ومنها طريق الهجرتين، و حادي الأرواح، وغيرها كثير، ويحسن أن تقرأ في كتب التفسير كـتفسير ابن كثير أو أحد مختصراته، وتفسير في ظلال القرآن. وفقك الله وتولاك وأصلح قلبك.