الرئيسة الفتاوى1425 هـالفدية عن قتل الطير للمحرم

الفدية عن قتل الطير للمحرم

رقم السؤال: (63223).
التاريخ: السبت 13/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 25/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سائل يسأل عن أنواع الطير في الفدية؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
الطير نوعان: النوع الأول: ما فيه الجزاء يعني مثله مثل الصيد الآخر كما في الغزال أو في الضبع أو في غيرها، وذلك مثل الحمامة، فإن الصحابة رضي الله عنهم حكموا فيها بشاة، وقالوا: إن الحمامة تعب الماء عباً وليست تمصه مصاً فهي مثل الشاة في ذلك، فأوجبوا فيها شاة، ومثل الحمامة القمري أو ما نسميه نحن بالقميري والقطا، وهو نوع من الحمام والحجل.
وأما أبو حنيفة و مالك فإنه يقول: إن فيها القيمة، إلا أن مالكاً عد في حمام الحرم الشاة لوجود النص فيها، كذلك النعامة فيها بدنة كما ذكرنا. والنعامة كما هو معروف لها جناحان وهي تبيض وتحفر لبيضها وتدفنه، ولهذا يضرب بها المثل في سوء التقدير لأن النعامة تضع البيض ثم تغلط وتذهب إلى بيض أخرى فتضع عليه جناحها، فهذا مثل يضرب للإنسان الذي يضع خيره لغيره يقولون:
كتاركة بيضها بالعراء                        وملحفة بيض أخرى جناحاً
والنعامة تشبه الدجاج والأوز ولها جناحان وتبيض، ومع ذلك أوجب الصحابة رضي الله عنهم فيها بدنة، وهذا مذهب الأكثرين.
النوع الثاني: ما فيه القيمة، وهو ما سوى ذلك من الصيد، كمن صاد عصفوراً أو غيره من الطيور التي لم يرد فيها شيء، وليست مثل الحمام ونحوه، فإن هذه فيها القيمة.
فمن وجب عليه جزاء الصيد فهو مخير بين ثلاثة أشياء كما هو ظاهر الآية الكريمة: (( فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ))[المائدة:95] فالتعبير بـ (أو) يدل على أنه للتخيير، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: [كل شيء في القرآن بـ (أو) فهو للتخيير، وكل شيء في القرآن فيه: (فإن لم يجد، فإن لم يستطع) فهو على الترتيب] ، مثل كفارة الظهار، ومثل كفارة اليمين فيها تخيير وترتيب، ومثل كفارة القتل، فهذه قاعدة جيدة، فالتعبير هنا بـ (أو) دال على أن الجزاء على التخيير، فهو مخير من ثلاثة أشياء:
الأول: إخراج المثل، فجزاء المثل ما قتل من النعم، فلو أنه صاد غزالاً فعليه عنز، هذا هو المثل، ويحكم به ذوا عدل منكم؛ لأنه قد يصيد شيئاً لم يرد فيه نص، فإن كان نقل عن الصحابة رضي الله عنهم فيه تقدير رجع إليه وإلا فإنه يحكم به ذوا عدل من الموجودين.
وهل يجوز أن يكون القاتل منهم؟ نعم، إذا كان القاتل ذا عدل فإنه يجوز أن يكون هو وواحد آخر معه يحكمان بأن هذا الصيد يكافئه ويعادله ويشابهه ويناظره الشيء الفلاني، ثم يخرجه.
الثاني: كفارة طعام مساكين، فيُقوَّم المثل بدراهم ويخرج بقدرها طعاماً يتصدق به على المساكين، فإذا كانت قيمة العنز مائة ريال فإن له أن يخرجها، أو يشتري بالمائة طعاماً ويطعمه للفقراء والمساكين، ولو كان عنده طعام أخرج منه والطعام يوزع لكل مسكين مد من البر على قول، ونصف صاع على القول الآخر، وهو أقوى وأجود، و ابن حزم رحمه الله يقول: يطعم ثلاثة مساكين لأنه أقل الجمع والله سبحانه وتعالى يقول: (( طَعَامُ مَسَاكِينَ ))[المائدة:95] ويكون الإطعام عنده بحسب ما يشبعه.
الأمر الثالث: هو عدل ذلك صياماً، وهذا يحتاج إلى نظر؛ فكم يوماً يصوم؟ الله سبحانه وتعالى يقول: (( عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ))[المائدة:95] عدل ماذا؟ يعني: أنه يصوم عن كل مسكين يوماً، فلو تصورنا أنه سوف يطعم خمسين أو ستين مسكيناً فإنه يصوم عن كل مسكين يوماً فيصوم ستين يوماً، لكن لا يلزم أن تكون متتابعة.
وكما ذكرنا أن ما يتعلق بالإطعام عن كل نصف صاع من البر يصوم يوماً، وهذا رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/186) عن ابن عباس رضي الله عنهما واحتج به الإمام أحمد. هذا هو القسم الأول من الكفارات وهو ما كان على سبيل التخيير.