الرئيسة الفتاوى1421 هـحكم العادة السرية

حكم العادة السرية

رقم السؤال: (955).
التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

أنا شاب مبتلى بالعادة السرية، وبالصور الخليعة منذ بلغت حتى بعد استقامتي، ولقد حاولت وسمعت، وقرأت كل ما يتعلق بهذه العادة، سواء الأضرار، أو العلاج، أو الحكم، ولكن أتوب وأتوب، ثم أرجع مرة أخرى. حتى بدأت التوبة تضعف. معاناتي لها تقريباً سبع سنوات، وأنا الآن طالب في المستوى السابع في كلية الشريعة، كنت أطمح أن أجد في طلب العلم وحفظه، ولكن بسببها تركت حفظ العلم، واقتصرت على بعض الدروس، وسماع بعض المحاضرات، وإذا جاءت الشهوة لا يقف في طريقها شيء بالنسبة لي. أنا أسأل الله ألا يبتلي أحداً من المسلمين بمثل ما أنا فيه، أرجو منك أن تدلني على طريقة أستطيع بها أن أترك هذه العادة، أو على الأقل أخفف منها.
تنبيه: طريق الصبر والمنع لم يجد معي أريد طرقاً عملية، طبية مثلاً!

الجواب :

أسوأ ما في العادة السرية الأثر النفسي السيئ الذي تحدثه لدى فاعلها، ومن ذلك شعوره بالاستقذار، واحتقاره لنفسه، وتراخيه عن الأعمال الصالحة، وربما كان هذا ناتجاً عن ضعف العلم، فإن كثيراً من الشباب يعملون ذنوباً هي أشد من العادة السرية، بل قد تكون من الكبائر، كالكذب، والغيبة، وقد اختلف العلماء فيها -أعني الغيبة والنميمة- وهي كبيرة، وعقوق الوالدين، وهو كبيرة، ولا يؤثر هذا فيهم مثل تأثير العادة السرية للمبالغة في الحديث عنها، وحشد أضرارها الثابتة، وغير الثابتة.
الواقع أن العلماء مختلفون في حكم العادة السرية، فمنهم من يقول بتحريمها، ومنهم يقول بكراهيتها، بل ومنهم من يقول بإباحتها، لعدم وجود أدلة بشأنها على وجه الخصوص، ولكنهم مجمعون -فيما أعلم- على أنها ليست من الكبائر، فهي إذاً من الصغائر، أو من اللمم: (( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ))[النجم:32]الآية.
وإذا خاف الإنسان على نفسه من ارتكاب الحرام الصريح حلت له، ولا ينبغي للعاقل أن يتجرأ عليها؛ لأن هذا قد يورث الإدمان، ويصعب معه الإقلاع حتى بعد الزواج، ويحدث آلاماً نفسية بسبب توبيخ الضمير، وعدم ارتياح النفس، لكن إذا فرط منه هذا فلا يجوز أن يرتب عليه ترك إمامة المسلمين، أو ترك الدعوة، أو ترك طلب العلم؛ لأن السيئة تعالج وتمحى بالحسنة كما هو معروف.
وفقك الله، وسددك، وغفر لك، وزوجك.