الرئيسة الفتاوى1422 هـأحكام طرق بيع المرابحة وخطواتها

أحكام طرق بيع المرابحة وخطواتها

التاريخ: الثلاثاء 26/ ربيع الثاني/ 1422 الموافق 17/ يوليو/ 2001م.

السؤال :

شيخنا الفاضل سلمان العودة حفظه الله ورعاه! أولاً: إني أحبك في الله.
ثانياً: قد اشتبهت علينا مسألة البيوع التي تجريها البنوك الإسلامية، والتي تسميها بيع المرابحة ما بين محرم لها ومجيز، حيث يتم بيع السلع في مكان الشراء نفسه، أي: يشتريها البنك للشخص الذي يشتريها عن طريق البنك ويبيعه إياها في مكان البيع نفسه، وما بين القول بالحرمة إذا كان المبيع طعاماً، أما إذا كان سلعة أخرى فجائز، ووجدت ما يؤيد ذلك من الأقوال عند الحنابلة المغني وعند المالكية الزرقاني وغيره، وقد ابتلينا في هذه المسألة ما بين دكاترة الشريعة الذين يفتون بالجواز وما بين علماء آخرين يفتون بالحرمة، وقد ابتلي بهذه المسألة كثير من الناس، وحاولت دراستها من الكتب والرجوع إلى أقوال العلماء الأقدمين فيها فوجدت الاختلاف فيها بالتفريق بين كونه طعاماً أم لا وغير ذلك، فلعل شيخنا يبين لنا فيها بياناً شافيا، أو أن يحيلنا إلى بحث في المسألة قد استوفاها وفصلها، علماً أني خطيب في بلدتي وإمام فيها، وما أكثر ما أتعرض لهذه المسألة من قبل الناس وأجيبهم بما يرجحه الشوكاني و الصنعاني وما ذكره الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه على الزاد بأن هذه الطريقة من البيع غير شرعية وهي من التحايل على الربا، والناس دائماً يجيبونني بأن العالم فلاناً من علماء الشريعة قد أفتى بجوازها على أجهزة التلفزيون والفضائيات؟

الجواب :

بيع المرابحة الذي تجريه البنوك الإسلامية تم بحثه في عدد من المجامع الفقهية، واختلفت آراء الفقهاء المعاصرين فيه، وفيه عدة مسائل نعرض لجملتها بكلمات مختصرة:
1- حكم شراء السلعة بقصد بيعها نقداً والانتفاع بثمنها، ومن العلماء من منع ذلك، وعده حيلة إلى الربا والراجح جوازه؛ لحديث: ( بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً ) رواه البخاري (2202) و مسلم (1593) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحاجة ماسة لمثل هذا، وقلما يجد المحتاج أحداً يقرضه، ونية المشتري لا أثر لها؛ لأنه قد يرجع عنها.
2- التعهد الذي يأخذه البنك على المشتري، أو ما يسمى بالآمر بالشراء، أو الوعد بالشراء مما اختلف فيه أهل العلم هل يكون ملزماً أو لا يكون؟
والجمهور على أنه يجب ألا يكون ملزماً، وهذا هو القول المختار، ونسب بعضهم إلى المالكية أنه يكون ملزماً؛ لأنه وعد التزم الطرف الآخر بموجبه بالتزام معين، وهذا عند المالكية يكون في عقود التبرعات لا في عقود المعاوضات، وإن كان القول بالإلزام له وجه من حيث النظر أيضاً.
3- العربون الذي يأخذه البنك خمسمائة ريال أو أكثر، يحتمل أن يكون عربوناً، والحنابلة يجيزون أخذ العربون إذا نكل المشتري عن الصفقة، وهو قول جيد، وإن كان خلاف قول الجمهور.
والبنوك تقول: إنه أتعاب ومقابل عمل الموظفين والأجهزة، وهذا ممكن، مع أن في المبلغ نوعاً من المبالغة والزيادة أحياناً.
4- القبض وبماذا يكون؟ وهل يجب استيفاء جميع السلع قبل بيعها، أم أن هذا خاص بالطعام كما يقوله المالكية، سواء كان ربوياً أم غير ربوي؟ وفي هذا قولان عندهم، أم هو خاص بالمنقولات كما يقوله الأحناف، أم هو عام في كل السلع؟
والذي يعضده الدليل هو قول المالكية، والأقرب أنه في الربويات، والله أعلم.
وعليه فإنه إذا اشترى السيارة وملكها وهي معروفة لديه معرفة بينة برؤيتها أو وصفها الوصف المنضبط جاز له بيعها ولو لم يستلمها أو يغير مكانها، وتفصيل هذا في شرح كتاب البيوع من عمدة الفقه لكاتبه، في باب البيوع المنهي عنها، هذا والمسألة مطروقة، وفيها فتاوى ومؤلفات، والله تعالى أعلم بالصواب.