الرئيسة الفتاوى1422 هـرد على تعقب مقال تضمن ذكر مفهوم الإيمان عند الفرق

رد على تعقب مقال تضمن ذكر مفهوم الإيمان عند الفرق

التاريخ: الأحد 17/ ربيع الثاني/ 1422 الموافق 08/ يوليو/ 2001م.

السؤال :

السلام عليكم. شيخنا الفاضل! كنت قد كتبت مقالاً في الوسطية عتبت فيه عليك، غير أني أشعر بالحرج منك إذ لم أخبرك به مسبقاً، فأرجو أن تقرأ المقال وتعرف سر العتب، ولك كل الحب والتقدير:
سامحك الله يا شيخ سلمان ، أصبحت مرجئاً عندما كنت -وما زلت- أعتقد أن الشيخ سلمان العودة هو الذي يمثل الوجه المعتدل في الحركة السلفية، غير أنني فوجئت بإحدى المقالات في صفحته على الإنترنت، والتي صرح بأنه يتحمل المسئولية المباشرة لكل ما يعرض فيها في ذلك المقال، والمعنون بـ(نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف)، يقول أحدهم فيه: ثم عرض لمفهوم الإيمان عند الوعيدية - الخوارج و المعتزلة - والمرجئة -ويمثلهم الأشاعرة و الماتريدية - وموقفهم من الزيادة والنقصان ومن نصوص الوعد والوعيد، وحكم أهل الكبائر عندهم، ورد أهل السنة على شبههم.
قد لا يبدو في هذه الفقرة شيئاً غريباً عند الكثيرين من أبناء مجتمعنا الذين يتشيخ عليهم كل من قرأ الواسطية، فهم قد تعودوا على الجمع بين الخوارج و المعتزلة و الأشاعرة لدرجة أنها أصبحت مجرد مترادفات في عرفهم، كما ترادف في عرفهم مسألة الربط بين الصوفية وحب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها مما ستفرد فيها مواضيع إن قدر الله ذلك.
أقول: إن هذا ليس غريباً من تلك الشراذم الذين كانوا يستحوذون على المراكز الأولى في الغباء يوم أن كنا في فصول الدراسة، ولكنه يبدو غريباً وغريباً جداً من شخص في ثقل ومكانة الشيخ سلمان العودة، إنني وبصفتي من أهل السنة -الذين يوصفون من قبل المجسمة بـالأشاعرة - أستغرب من الشيخ الموافقة على ما تضمنه المقال، ليس من حيث المضمون فحسب، فهو أعرف الناس بأن الفرق بين أهل السنة ممن يسمون أشاعرة و أهل السنة ممن نسميهم مجسمة ليس في مجال الوعد والوعيد، ولكن الذي أستنكره هو التفريق بين أهل السنة و الأشاعرة ، هذا التفريق هو من المألوفات التي طالما طرقت سمعي، لكنها ليست كذلك عندما تأتي منك يا شيخنا الفاضل سلمان العودة !
أرجو ممن رأى هذه المقالة ويستطيع أن يوصلها للشيخ أن يفعل، حتى وإن لم يعجبه المضمون يصر الشيخ على مذهب أبي الحسن الأشعري في الصفات: أن ينسب معناها إلى الله، فاليد معلومة والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة، ومن فتح هذا الموضوع ينبغي أن يطرد من المساجد لا أن يتصدر دروس العقيدة فيها!

الجواب :

أود أن أصحح للأخ قوله: إنني أتحمل المسئولية المباشرة لكل ما يعرض في الموقع. والصواب أنني قلت: إنني أتحمل المسئولية المباشرة لكل ما ينشر باسمي، أما الموقع ففيه آلاف الصفحات مما يتعذر قراءته فضلاً عن تصحيحه، ويمكن للأخ الرجوع إلى افتتاحية الموقع مرة أخرى ليتأكد من ذلك.
إن أخي الكريم قال: (إنني وبصفتي من أهل السنة الذين يوصفون من قبل المجسمة بـالأشاعرة..).
وكان للأخ الكريم مندوحة عن مثل هذا التعبير؛ إذ إن الحنابلة وأصحاب المذهب السلفي لا يقولون بالتجسيم، بل ينكرون على المجسمة كما ينكرون على النفاة، ويعدونهم طرفي إفراط وتفريط، وغني عن القول أن الإثبات لا يستلزم التجسيم؛ ولذلك قال ابن تيمية في التدمرية وغيرها: إن النفاة وقعوا في التجسيم والتشبيه أولاً ففروا منه إلى النفي، و أهل السنة يثبتون الأسماء والصفات كما جاءت، ويفوضون الكيفية إلى الله مع القطع بنفي التشبيه.
أما لقب الأشاعرة فهو نسبة إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، وهم لا ينتفون منه.
والمثال المشار إليه -فيما يبدو- عرض مختصراً، والاختصار أحياناً قد يوقع في شيء من الالتباس.