الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم لبس دبلة الخطوبة والعقد

حكم لبس دبلة الخطوبة والعقد

التاريخ: السبت 28/ جمادى الأولى/ 1422 الموافق 18/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

ما هي دبلة الخطوبة، وحكمها؟

الجواب :

قال في كتاب المعجم الوجيز الذي أصدره مجمع اللغة العربية، مادة (دَبَل): هي اللقمة الكبيرة، أو حلقة من الذهب أو الفضة من غير فص، توضع في الإصبع، وتجمع: دُبَل.
الدبلة -بضم الدال- في لغة العرب تطلق على معان، منها: الشيء المجموع، وعليه فيصلح تخريج هذه الكلمة لغوياً على أنها رمز لاجتماع الزوجية، وانضمام أحدهما إلى الآخر.
كما تطلق على المرأة، وعليه فيمكن أن يكون ذلك إشارة إلى ارتباط الرجل بها.
وليس ببعيد أن يكون للكلمة أصل أجنبي: إنجليزي أو فرنسي، حيث تستخدم كلمة (double) في اللغة الإنجليزية للدلالة على التضعيف أو التكرار أو التثنية، وهذا يشبه المعنى اللغوي العربي الأول.
والدبلة تلبسها المرأة المخطوبة والمعقود عليها، كما يلبسها الرجل، وتحيط بها في بعض البلاد أوهام وأحاسيس تتعلق بالوفاق الزوجي، وتفضي من الإصبع إلى القلب حيث مستقر العواطف.
وهي من المسائل المستحدثة، ولم تكن معروفة في كتب الفقه، وإنما تكلم فيها بعض الفقهاء المعاصرين، والأقرب أن لها ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون معها اعتقاد بأنها سبب في حصول الألفة بين الزوجين، وأن خلعها يؤدي إلى الطلاق أو الكراهية والبغضاء، فهذا محرم، وهو من الشرك الأصغر؛ لأنه جعل ما ليس بسبب لا شرعاً ولا طبعاً سبباً لحصول ذلك الشيء أو زواله.
وهذا أيضاً يورث نوعاً من تعلق القلب، ويفضي إلى حصول الأوهام والخطرات والظنون التي تفسد على الإنسان حياته وتفرق عليه شمله.
الثانية: أن تكون من الذهب، فهي إذاً حرام على الذكور؛ لما رواه الشيخان من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التختم بالذهب ). ولما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتماً من ذهب فنزعه، وطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده! ).
ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها ) رواه الترمذي (1/321) و النسائي (2/285) و أحمد (4/394) وفي سنده انقطاع.
أما لبسها للمرأة في هذه الحالة فيتضح من الحالة الثالثة.
الثالثة: ألا تكون من ذهب، أو تكون للمرأة، وليس فيها شوب اعتقاد فاسد، فحينئذ فمن أهل العلم من قال بكراهيتها؛ لأنها من المستحدثات التي لا أصل لها، ومنهم من قال بجوازها باعتبارها من العادات، وليست من خصائص الكفار، بل هي شائعة في معظم البلاد الإسلامية.
والذي أختاره هو التحذير -من غير تحريم- لاحتمال أن يقع في قلب لابسها شيء من التعلق أو الاعتقاد بتأثيرها، وهذا ربما يجر إلى الوساوس والأوهام النفسية.