الرئيسة الفتاوى1430 هـخروج القائد إلى القتال وطلبه الشهادة

خروج القائد إلى القتال وطلبه الشهادة

التاريخ: الخميس 19/ شوال/ 1430 الموافق 08/ أكتوبر/ 2009م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! الموت في سبيل الله مطلب ضخم وجسيم، هذا إذا توافرت شروطه وانتفت موانعه، وإن كان في كثير من الأحيان ملاذاً لكثير من المحبطين العاجزين عن العمل، والحياة في سبيل الله مطلب كذلك، ولكنها اليوم سلعة صعبة، قليلة السوق، وأنا أضع أمامكم قضيتين في التاريخ الإسلامي قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين واجه مشكلة الردة التي شبه فيها بعض الصحابة حال المسلمين بالغنم في الليلة المطيرة، ومع ذلك لم يخرج هو إلى حديقة الموت، وكان بإمكانه أن يموت وينتهي من هذه الهموم.
وقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمع بمصاب المسلمين في جلولاء لم يخرج، خاصة حين أشار عليه الصحابة بالبقاء، وقال الصحابة له: إنك إن تصب يصب المسلمون من ورائك. ولم يقل له الصحابة: إنك إن تصب تمت. فإذا كان أبو بكر و عمر كلاهما يريان أن العيش في سبيل الله هو الغاية مع أنهما أقرب فهماً وأدق من غيرهم بحقيقة الموت في سبيل الله والشهادة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم؛ لأنهم كانوا أساتذة وصناع هذه الحياة، وهم النموذج الحق لقيم الإسلام وأخلاقياته، رضي الله عنهم وأرضاهم، فتجد أن الصعوبات في الحياة التي واجهتهم من التحديات، وكفر الكافرين، وتكذيب المكذبين، والطرد، مع ما جبلهم الله عليه في الغيرة، والنخوة، والشهامة والقوة، إلا أنهم صبروا وصابروا، ومات النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم.
وفي صحيح البخاري في قصة موت النبي صلى الله عليه وسلم: [ أن أبا بكر تيمم رسول الله] أي: قصده. [صلى الله عليه وسلم وهو مغشى ببردة حِبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. ثم خرج و عمر بن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد! فمن كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم؛ فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله؛ فإن الله حي لا يموت. قال الله: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ))[آل عمران:144] إلى قوله: (( الشَّاكِرِينَ ))[آل عمران:144]،] انظر كيف تكون الحياة في سبيل الله؟! وانظر مثل هذا الموقف من أبي بكر ، والذي كان شديد اللصوق العاطفي مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يفارقه بحال من الأحوال، ولا شك أن قلبه حزن، وعينه دمعت، ولكنه تذرع بالصبر وتجلد، والشيء الغريب أنه في هذا الموقف الصعب استطاع أبو بكر رضي الله عنه أن يتحمل أعظم تبعة، وهي تبعة الخلافة في سبيل الله تعالى، وهكذا عمر والسابقون رضي الله عنهم أجمعين.