الرئيسة الفتاوى1430 هـحكم صلاة المنفرد خلف الصف

حكم صلاة المنفرد خلف الصف

التاريخ: السبت 12/ ذو القعدة/ 1430 الموافق 31/ أكتوبر/ 2009م.

السؤال :

إذا دخلت المسجد للصلاة فوجدت الصف مكتملاً، فهل أسحب واحداً من الصف الذي أمامي؛ ليصلي معي، أم أصلي بمفردي؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فذهب جمهور العلماء -الحنفية والمالكية والشافعية- إلى أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة وكره الحنفية ذلك إذا وجد فرجة في الصف؛ استدلالًا بحديث أنس رضي الله عنه، وفيه: ( أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصل لكم. قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف ) فالمرأة صلت منفردة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فرق في هذا بين امرأة ورجل، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفرداً، كما تجزئها هي صلاتها.
واستدلوا أيضاً بحديث أبي بكرة رضي الله عنه، وفيه: ( أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد ). فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة.
واستدلوا أيضاً بالقياس على صلاة الإمام منفرداً أمام الصف؛ ولضعف حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه، والذي قال فيه: ( انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يصلي خلف القوم وحده، فقال: أيها المصلي وحده! ألا تكون وصلت صفاً فدخلت معهم، أو اجتررت رجلاً إن ضاق بك المكان، أعد صلاتك؛ فإنه لا صلاة لك ) وعلى فرض صحته؛ فالأمر فيه محمول على الاستحباب؛ جمعاً بينه وبين حديث أبي بكرة المتقدم. وذهب الحنابلة والظاهرية إلى أن من صلى وحده ركعة كاملة خلف الصف لم تصح صلاته. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم . والذي نختاره أنك إذا أتيت والصف مكتمل ولم تجد فرجة فيه؛ فلا حرج عليك أن تصلي منفرداً خلف الصف؛ لأن الواجبات تسقط بالعجز كما قرره العلماء، وأما مسألة اجترار شخص من الصف الأول -وإن كان قال به بعض العلماء- إلا أنه ليس صحيحاً، وقد كرهه الإمام مالك و الأوزاعي ، واستقبحه الإمام أحمد و إسحاق ؛ ولأن حديث وابصة رضي الله عنه المتقدم حديث ضعيف، ثم الاجترار فيه مفاسد:
منها: إيجاد فرجة في الصف الأمامي، وحركة المصلين.
ومنها: الإساءة لهذا الشخص، فبدلاً من أن يكون متقدماً يرجع إلى الوراء، وغيرها.