الرئيسة الفتاوى1422 هـإيضاح لما ورد في الحديث من تفضيل الذكر على الجهاد

إيضاح لما ورد في الحديث من تفضيل الذكر على الجهاد

التاريخ: الثلاثاء 15/ ذو القعدة/ 1422 الموافق 29/ يناير/ 2002م.

السؤال :

كيف نفهم حديث معاذ رضي الله عنه بأن الذكر أفضل من الجهاد؟

الجواب :

روى الإمام أحمد في مسنده (22079) بسند فيه انقطاع عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غداً فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله ).
وصح موقوفاً عن معاذ رضي الله عنه قال: [ ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله وورد أيضاً عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: ذكر الله تعالى ) .
ومفهوم الحديث ما قاله ابن القيم رحمه الله عند ذكره لهذا الحديث: والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاث: المرتبة الأولى: ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[الأنفال:45].
المرتبة الثانية: ذكر بلا جهاد، فهذه دون الأولى.
المرتبة الثالثة: جهاد بلا ذكر، فهي دونها، والذاكر أفضل من هذا، وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن يذكر الله ويعبد وحده، فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها. وقال ابن تيمية رحمه الله: مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره: أن ملازمة ذكر الله دائماً هو أفضل ما يشغل العبد به نفسه في الجملة. ثم ذكر حديث أبي الدرداء رضي الله عنه وقال: والدلائل القرآنية والإيمانية بصراً وخبراً ونظراً على ذلك كثيرة. وقال الصنعاني رحمه الله: وورد في الحديث ما يدل على أن الذكر أفضل الأعمال جميعها، ثم ذكر حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وقال: ولا تعارضه أحاديث فضل الجهاد، وأنه أفضل من الذكر؛ لأن المراد بالذكر الأفضل من الجهاد ذكر اللسان والقلب والتفكير في المعنى، واستحضار عظمة الله تعالى، فهذا أفضل من الجهاد، والجهاد أفضل من الذكر باللسان فقط.
قال ابن العربي : إنه ما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه، فمن لم يذكر الله عند صدقته، أو صيامه، أو صلاته، أو حجه؛ فليس عمله كاملاً، فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية.