الرئيسة الفتاوى1422 هـالمشاكل الأسرية ونصيحة للمرأة تجاهها

المشاكل الأسرية ونصيحة للمرأة تجاهها

التاريخ: الخميس 30/ شعبان/ 1422الموافق 15/ نوفمبر/ 2001م.

السؤال :

تزوجت منذ خمسة أشهر، وأشكو من سوء تعامل زوجي، وحيث إني لم أرزق بالأولاد بعد فإني في حيرة من أمري: هل هذا الوضع قابل للإصلاح فأحتمله، أم أحاول النجاة بنفسي قبل تأزم الوضع؟

الجواب :

المشاكل الأسرية والعائلية تملأ البيوت، و أكاد أقول: إنه ما ثم بيت إلا وفيه مشكلات تقل وتكثر ، وبين الإخوة الأشقاء مشكلات، وبين الوالدين مشكلات، وبين الزوجين سوء تفاهم.
وأحياناً تتفاقم المشكلة وتصبح عصية على الحل فينتشر خبرها، وقد تتبرج المشكلة في صورة انفصال عاطفي بين الزوجين، يتلوه انفصال جسدي وفراق وطلاق.
وقد تأملت في جميع المشكلات التي يعاني منها الناس فوجدت أن ثمة سبباً مشتركاً في جميعها، وهو قلة الإنصاف ، فكل طرف في المشكلة يلقي بالتبعة على غيره ويبرئ ساحته، فهو قد عمل المستحيل وتحمل وتصبر و.. و.. و.. بينما الآخر يمعن دائماً في الأذية والمضايقة واللامبالاة و.. و.. و..
نحتاج لكي نخفف من حدة مشكلاتنا أن نضع أنفسنا -ولو للحظات- في موضع الطرف الآخر، وننظر للأمور من الزاوية التي ينظر منها هو، ونتفهم دوافعه وأسباب موقفه، ونصغي إليه بجد واهتمام، وهاهنا تبرز أفضل فرصة للتفاهم والتفاوض وتقارب المواقف.
من النادر أن يحدثك شخص عن مشكلة ليقول لك: أنا المخطئ وأنا البادئ بالظلم، فكيف لي أن أتجاوز خطئي وأتخلص من ظلمي. الكل يرسم لنفسه صورة جميلة تقرب من الكـمال، ويرسم للطرف المقابل صورة الجحود والنكران هذه واحدة.
الثانية: أنه لا حياة بغير صبر، [ ولقد وجدنا خير عيشنا بالصبر ] كما قال الفاروق : ( ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر )، كما في الحديث الصحيح.
هناك مشكلات يمكن حلها، وهناك مشكلات أخرى يمكن تخفيفها، وهناك طائفة ثالثة من المشكلات لا يمكن حلها ولا تخفيفها، ولكن يمكن الصبر عليها والتأقلم والتكيف معها، وحتى ما يمكن حله أو تخفيفه فالصبر فيه خير علاج.
والذين يتعاشرون من الأزواج أو الأصدقاء أو الزملاء في العمل، أو الأقارب لا يمكن أن تستمر عشرتهم بغير الصبر، ولهذا قال الخضر لـموسى لما طلب موسى صحبته: (( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ))[الكهف:67-68]، وكان جواب موسى: (( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ))[الكهف:69].
هناك أوضاع صعبة يعيشها الإنسان، ومرة وقاسية، لكن يبقى أنها الخيار الوحيد، أو أنها أفضل بديل ممكن، أو أن الإنسان لا يملك إزاءها إلا الانتظار حتى يأذن الله بالفرج، وانتظار الفرج عبادة، وإن مع العسر يسراً.
هذان ركنان أساسيان في أي علاقة:
الركن الأول: اتهام النفس، وبه يتدارك الإنسان الأخطاء الفارطة منه ويعالجها.
الركن الثاني: الصبر، وبه يستطيع تحمل جزء من أخطاء الآخر، مقابل أن يتحمل الآخر جزءاً من أخطائه؛ لأن كلا الطرفين مأمور بالصبر على صاحبه.
وهذا الكلام المجمل الذي أقوله لا أعني به الأخت الكريمة السائلة بعينها، وإنما أعني به جل أو كل المشكلات التي تحدث، ولا أعني به النساء دون الرجال، أو الرجال دون النساء، وهناك نساء كثيرات يشكون أزواجهن، ورجال كثيرون يشكون زوجاتهم، وفي الجنسين ظلم وبغي، لكن دونما شك فإن الأذى الذي يلحق بالمرأة من الرجل أعظم وأوسع وأقبح؛ فإن الرجل أقدر على الأذى، وهو في الوقت نفسه أقدر على تحمل الأذى والخلاص منه، فالنساء قعيدات البيوت، قليلات الحيلة، ذوات مشاعر وعواطف ، ولذلك أوصى الشرع بهن خيراً، وحرج في حقهن، وحذر من ظلمهن، والعاقل يخشى من عواقب الظلم، خصوصاً ظلم أولئك النسوة اللاتي لا يجدن ملاذاً وملجأ إلا (حسبنا الله ونعم الوكيل).
وقد تنتصر المرأة بالكلام واللسان، وجرح اللسان كجرح اليد، و وقع اللسان أشد من وقع السيف .
خلاصة ما أنصح به أختي الكريمة ما يلي:
1- الصبر ثم الصبر ثم الصبر.
2- محاولة تحسين علاقتها مع زوجها، وتقديم غاية الوسع في تحبيبه إليها وترغيبه في معاشرتها بالمعروف، كما أمر الله.
3- البحث عن موضع لسرها من أخت تثق بدينها وعقلها، أو قريب تطمئن إليه وتستشيره في أمرها وتطلب نصيحة منه.
4- عدم التفكير في أمر الطلاق بتاتاً، فالبقاء على ما فيه خير من الانفصال، وأحياناً ينطبق المثل القائل:
رب يوم بكيت منه فلما            صرت في غيره بكيت عليه
وأختم بالتأكيد على الأخت الكريمة ألا تنزعج من الكلام المسطور في هذه الرسالة فهدفه النصيحة المحضة، هذا أولاً.
وثانياً: فإنها ليست هي المقصودة فيه بعينها، ولكن تقعيد عام استكشفته من خلال اطلاعي على العديد من المشكلات، وأوصيها بالدعاء والإلحاح فيه، ولها دعواتي الصادقة.
وتفضلوا بقبول فائق التحية والتقدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.