الرئيسة الفتاوى1422 هـتوجيه بشأن قراءة القصص الرومانسية والخيالية

توجيه بشأن قراءة القصص الرومانسية والخيالية

التاريخ: الجمعة 13/ جمادى الأولى/ 1422الموافق 03/ أغسطس/ 2001م.

السؤال :

فضيلة الشيخ! سؤالي هو أنني مغرم بقراءة الروايات الرومانسية والقصص الخيالية، وأتابع كل جديد تطرحه المكتبات، فما رأيكم بهذه الروايات والقصص؟ وجزاكم الله خيراً على تفضلكم بالإجابة.

الجواب :

وصلت رسالتكم وصلكم الله بطاعته، ونشكركم على التواصل عبر البريد الإلكتروني.
هذه القصص الرومانسية والخيالية قد تأخذ القارئ بعض الوقت عن عالمه اليومي إلى عالم من الأحلام الوردية، وتسكره بخمرة الأوهام المزيفة، ولكن هذا يحدث الانفصام في شخصيته والعزلة عن الواقع وعدم القدرة على التعامل معه بطريقة صحيحة، كما أن الإدمان عليها يقعد الهمة عن قراءة الكتب النافعة والقصص المفيدة، سواء كانت تاريخية أو خيالية افتراضية، فلا يجمل بالشاب التعلق بها والشغف بمتابعتها، علماً أن ما يسمى بالقصص البوليسية خير منها لما يحتويه من التدريب على ضروب الحيلة وأنماط التفكير في المشكلات، وإن كانت هي الأخرى لا تخلو من تلك المعايب، فقل شيء منها إلا ويتعرض للسكر والعربدة، أو للمخادنة والعشق والعشرة الحرام، أو لتفتيح بصائر المرضى على طرق الغواية والجريمة، كما في قصص أجاثا كريستي وغيرها.
وقد أتيح لي أن أقرأ سلسلة روائع القصص العالمي ، وهي مترجمات منتقاة من القصص الراقية والحائزة على جائزة نوبل للآداب وغيرها، فوجدت جلها مشوباً بما ذكرت، وإن كان فيها ما يخلو من ذلك، كرواية الشيخ والبحر لـإرنست همينغوي ، حيث تخلو هذه القصة تماماً من العنصر النسائي وهذا عجيب، كما تخلو من مشاهد الغرام والعشق، فلا أنصح بقراءة قصصص الحب ورواياته إلا للمتمكنين الذين يرومون مصلحة ما في هذه القراءة، كأن تكون القراءة نقدية هادفة.
وليشغل الناشئة وقتهم بالمفيد النافع من الكتب العلمية والأدبية والتاريخية والثقافية، وفي كتب مصطفى المنفلوطي، و نجيب الكيلاني، و علي الطنطاوي وأضرابهم -وهم كثير- ما يشبع تطلعهم ويروي ظمأهم ونهمهم ويبني شخصياتهم ويزيد في علومهم، ويؤهلهم لمرحلة أعلى وأسمى يستطيعون خلالها خوض الغمار وهم مسلحون بوسائل النجاة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وقراءة قصص الأنبياء وأتباعهم من العلماء والقادة والمصلحين من أولى ما تصرف فيه الأوقات، وهي عظيمة الفائدة في تقويم السلوك وتصحيح الفكر ورفع الهمة، وخصوصاً إذا كانت هذه الكتب موثقة، ككتاب ابن كثير وكتب التفسير المعتمدة، أما الكتب المحشوة بالروايات الإسرائيلية فيجب الحذر منها؛ لما فيها من التشويه والطعن والتنقص للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والله أعلم.