الرئيسة الفتاوى1422 هـالموقف من الغلو في الإمام أحمد بن حنبل

الموقف من الغلو في الإمام أحمد بن حنبل

التاريخ: الأربعاء 28/ ربيع الأول/ 1422الموافق 20/ يونيو/ 2001م.

السؤال :

هذا الموضوع كتبه أحد الأشاعرة ما رأيكم فيه:
الغلو المرفوض -ولو تحت أي غطاء- غلو الوهابية.
الغلو في الإمام أحمد بن حنبل :
يعتبر غلو الوهابية الحشوية في الإمام أحمد نفسه من أشهر أنواع الغلو عندهم، حتى إنهم رووا فيه من الآثار والأعاجيب ما يشبه غلو الشيعة في جعفر الصادق، ومن ذلك: قول الحنابلة في أحمد: (من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر) (طبقات الحنابلة 1/13)، ونسبوا هذا القول إلى الإمام الشافعي ولا يصح، وزعموا أن الإمام أحمد به يعرف المسلم من الزنديق (مناقب أحمد /597)، وأن الخضر أثنى عليه، وكذلك النبي موسى عليه السلام! ( مناقب أحمد /188)، وأن نظرة من أحمد خير من عبادة سنة! (مناقب أحمد /197)، وأن الله عز وجل يزوره في قبره كل عام (مناقب أحمد/550)، وأن قبره من ضمن أربعة قبور يدفعون عن بغداد جميع البلايا! (مناقب أحمد/189).
وأن التبرك بقبر أحمد مشروع! (طبقات الحنابلة 1/388، 2/63، 234، 241) و(مناقب أحمد/ 191).
وأنهم كانوا يضعون قلم أحمد في النخلة التي لا تحمل، فتحمل من بركته! (مناقب أحمد/370).
المزيد من ترهات القوم في الإمام أحمد :
وقال الحنابلة في الإمام أحمد : إنه غضب على منكر ونكير لما سألاه في القبر، وقال لهما: لمثلي يقال: من ربك؟! فاعتذرا له! (مناقب أحمد/549).
وأن الجن نعت أحمد قبل موته بأربعين صباحاً! (مناقب أحمد/513)، وكأنها تعلم الغيب.
وأنه رئي في المنام يبايع الله عز وجل (مناقب أحمد/555). أستغفر الله من هذه الأقوال!
وأن الله يباهي به الملائكة (مناقب أحمد/557).
وأن أحد الحنابلة سأل في المنام عن أحمد بن حنبل و يحيى بن معين فأجابه المسئول بأنهما زارا رب العالمين ووضعت لهما الموائد! (مناقب أحمد/562).
وأن أحد الحنابلة رأى الله في المنام فقال له الله: من خالف أحمد بن حنبل عـــذب! (مناقب أحمد/563).
قالت الوهابية السلفية في الإمام أحمد : إن الله أمر أهل السماوات وجميع الشهداء أن يحضروا جنازة أحمد ! (مناقب أحمد /563).
وأن أهل السماوات من السماء السابعة إلى السماء الدنيا اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد بن حنبل! (مناقب أحمد/564).
وأن زبيدة صاحبة العين رآها أحدهم في الجنة وسألها عن أحمد فأخبرته أنه فارقها وهو يطير في درة بيضاء يريد زيارة الله عز وجل! (مناقب أحمد /567).
وترقبوا المزيد من هذا:
وقال الحنابلة عن أحمد : وإن كل من دفن في المقبرة التي دفن فيها أحمد بن حنبل مغفور له ببركة أحمد بن حنبل (مناقب أحمد /584).
ونسي هؤلاء قول الحق تبارك وتعالى: (( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ))[الأنعام:164]، وقوله عز من قائل: (( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ))[الإسراء:15].
إن الله ينظر سبعين ألف نظرة في تربة أحمد بن حنبل ويغفر لمن يزوره! (مناقب أحمد/580)، بل بالغ بعضهم وزعم أن الله نفسه يزور أحمد بن حنبل في قبره كل عام! ونستغفر الله من جميع ما قيل.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا يسكت الوهابية عن هذا الغلو، وينشغلون بنقد غلو الآخرين في أئمتهم؟
ولماذا يتم تبديع وتفسيق -بل وتكفير- المخالفين إذا قالوا مثل هذا الغلو أو قريباً منه؟ ولا يطبق هذا المبدأ على من تفوه بالأباطيل التي ذكرت.

الجواب :

جميع هذه الأقوال المنقولة باطلة، وهي من الغلو المنبوذ المرفوض عند أهل السنة من الحنابلة وغيرهم، لأنها من الغلو الممقوت، والغلو كله ممقوت بغض النظر عن مصدره.
وأما كلمة: (أن الله يباهي به الملائكة) فهذه لا غلو فيها؛ فإن الله يباهي الملائكة بأهل موقف عرفة والعلماء تكلموا في التفضيل بين الملائكة والصالحين من بني آدم، وهذا من هذا.
وليعلم أن الغلو مردود على صاحبه أياً كان، والعبرة بما في الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة والسلف.
لكنني أذكر بأن هذه النقول هي فلتات متفرقة في كتب لا تبلغ المجلدات، وهم يسوقونها بأسانيدها التي تكشف عن ضعفها، لكن من باب الاستقصاء والتتبع لكل ما ورد في الباب، ومع هذا فهي خطأ كان يجب ألا يروى ولا ينقل.
بينما نحن حيث نتحدث عن غلو الشيعة -مثلاً- لا نتحدث عن مفردات روايات متفرقة هنا وهناك، وإنما نتحدث عن أحمال وكتب بأكملها، وفصول وأبواب، وغلو منظم مبرمج طويل عريض، يتربى عليه العام والخاص، وينشأ عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ويشكل جزءاً من ثقافة القوم وتنشئتهم.
لكن لندع هذا كله ونتجه إلى الاتفاق مع كافة الأطراف على أن نرفض الغلو سواء صدر منا أو منهم، هذا يكفي، والله الموفق.