الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم العمل في البنك المركزي

حكم العمل في البنك المركزي

التاريخ: الأربعاء 14/ ربيع الأول/ 1422الموافق 06/ يونيو/ 2001م.

السؤال :

أنا أعمل في البنك المركزي في إدارة الرقابة على البنوك، وسؤالي هو: هل راتبي حرام وعلي أن أترك هذا العمل؟
وفي هذا الإطار يكون لزاماً علي أن أوضح لكم ما يلي:
أولاً: أهمية دور البنوك بوجه عام كدعامة أساسية للاقتصاد القومي من واقع خبرتي في هذا المجال.
ثانياً: أهمية دور البنك المركزي انطلاقاً من الوظائف الأساسية المهمة التي يقوم بها.
أولاً: أهمية دور البنوك بوجه عام كدعامة أساسية للاقتصاد القومي نتيجة للتطور والنمو الرهيب في المجتمعات، وبالتالي في اقتصادياتها، اتسمت المشروعات بالضخامة، الأمر الذي أصبح معه المستثمرون غير قادرين على تمويلها بالكامل من أموالهم الخاصة وتحمل مخاطرها وحدهم، أدى ذلك إلى تطور دور البنوك كوسيط مالي يتجمع لديه المدخرات ممن لديهم أموال وليس لديهم الخبرة الكافية لاستثمارها ويقوم باستثمارها إما عن طريق الإنشاء المباشر للمشروعات أو عن طريق إقراضها للمستثمرين بفائدة، كما تقوم البنوك بتقديم خدماتها المصرفية العديدة مقابل عمولة أصبح لا غنى عنها في هذه الآونة، ومنها:
- تحصيل الشيكات.
- استبدال النقد الأجنبي.
- تحويل الأموال من بلد إلى آخر.
- فتح الاعتمادات المستندية التي لا يتم بدونها استيراد السلع من الخارج.
ومما سبق يتضح الدور المهم للبنوك كدعامة أساسية مهمة لا غنى عنها لدعم الاقتصاد والتنمية، ومن هنا تبرز الحاجة لوجود هيئة رقابية تراقب وتتابع وتنظم أعمال البنوك، وهى إحدى الوظائف التي يقوم بها البنك المركزي.
ثانياً: أهمية دور البنك المركزي:
تأتي أهمية وجود البنك المركزي من الوظائف الأساسية المهمة التي يقوم بها، وهي:
1- أنه المسئول الأوحد عن طباعة وإصدار البنكنوت.
2- بنك الحكومة؛ حيث يحتفظ دون غيره من البنوك بحسابات الحكومة للصرف للمستفيدين من الأفراد، ويقوم بأداء الخدمات المصرفية للحكومة، مثل استيراد السلع وسداد أقساط الديون الخارجية.
3- بنك البنوك، فهو يؤدي دور البنك بالنسبة للبنوك، فيقوم بإقراضها بفائدة في حال احتياج البنوك لتمويل إضافي، كما أنه يقوم باستثمار جانب من أمواله لدى البنوك المحلية والخارجية بفائدة.
4- وضع السياسة النقدية والإشراف على تنفيذها، ومنها:
- التحكم في حدود سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.
- التأثير بصورة غير مباشرة على أسعار الفائدة بالبنوك بالرفع أو الخفض لتحقيق أهداف اقتصادية.
وأهم ما يجدر إيضاحه هنا أن أصحاب القرار هنا هم محافظ البنك المركزي ومعاونوه دون غيرهم، فنحن كموظفين ليس لدينا أي سلطة لتحديد سعر الفائدة، بل بالعكس منا من يتمنى تطبيق الشريعة الإسلامية ليس في مجال الاقتصاد فحسب بل في كل المجالات.
وهنا نتمنى أن يوفق الله القائمين على قيادة الاقتصاد في كل البلاد الإسلامية إلى تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي، وأن تتحول البنوك جميعها لتعمل فعلاً وفق الشريعة الإسلامية، ولكن قد لا يستطيع هؤلاء ذلك في الوقت الحاضر لأسباب سياسية تتعلق بارتباطنا ارتباطاً انقيادياً بالعالم الغربي.
والله أسأل أن يجعل فينا من يحررنا من هذه القيود اللعينة.
5- الرقابة على البنوك، وهي الإدارة التي أعمل بها، والعمل بهذه الإدارة يشمل ما يلي:
- التفتيش على كافة البنوك ومتابعة أدائها من الناحية الفنية والمحاسبية.
- التأكد من سلامة الموقف المالي للبنك وعلاج الانحرافات التي تنشأ لضمان حسن تصرف البنوك في أموال المودعين، ولا يتم التدخل على الإطلاق في سعر الفائدة التي حددتها إدارة البنك.
فنحن كمفتشين لا يعنينا تماماً كم بالمائة يأخذ البنك ولا كم يدفع؟ ومن واقع عملي أقدم لحضراتكم هذه الحقيقة، وهي أن البنوك الإسلامية تفعل ما تفعله البنوك الأخرى، وما الأمر إلا اختلاف مسميات، فهي تحدد العائد استرشاداً بالعائد الذي تدفعه البنوك الأخرى، ويا ليتها اسماً على مسمى.
فما هي إجابتكم عن سؤالي بعد التعرف على كل ما سبق، وهل يمكن التفرقة بين إدارات البنك وبعضها من حيث شبهة الحرام؟
وإذا كانت الإجابة أن عملي حرام فهل ما سبق يجعله ضرورة، وكما هو معلوم أن الضرورات تبيح المحظورات؟
وما رأي فضيلتكم في الرأيين اللذين أجازا العمل وقد اتفق عليهما عدة فقهاء:
1- أن هذه الأماكن مهمة وحساسة وتركها يعطي الفرصة لغير المسلمين أن يسيطروا عليها وعلى اقتصادنا.
2- العمل بنية اكتساب الخبرة اللازمة حتى يأذن الله بتطبيق الشريعة، وحينئذ نكون نحن من يشغل البنوك الإسلامية وإلا فمن يفعل ذلك؟
وأخيراً أدعو الله أن يوفقكم إلى ما فيه الخير ويزيدكم علماً، وكل العذر للإطالة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب :

اطلعت على سؤالكم وبيانكم المفصل حول البنك المركزي ومهماته وطبيعة الأعمال التي يقوم بها.
والذي يظهر لي أن العمل في هذا البنك -وهو ما يسمى عندنا بمؤسسة النقد- جائز من حيث الأصل، إلا إذا كان العمل يتعلق بأخذ أو إعطاء أو تنظيم فائدة ربوية فهذا محرم، وكثير مما ذكرتموه في تفصيلكم من الحاجة إلى تحصيل الخبرة وحماية المجال الاقتصادي من هيمنة المفسدين هو صحيح، وفقكم الله.