الرئيسة الفتاوى1421 هـنصيحة لراغب في الذهاب للجهاد

نصيحة لراغب في الذهاب للجهاد

التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

أنا في الرياض ، وقد وجدت طريق الجهاد إلى مالوكو ، وتكفل أناس بإيصالي إلى هناك، وأنا شاب قادر مادياً ومؤهل جسمياً، ولكن:
1- والدتي لا ترضى بذهابي، وقد علمت بالقراءة في كتب أهل العلم أنه لا يجب أخذ إذن الوالدين إذا كان العدو قد أغار على المسلمين.
2- لي أكثر من سنة في طلب العلم عند بعض المشايخ في المساجد، والحمد لله ونسأل الله من فضله، وسألت شيخي فقال كلاماً معناه: أنه لا يجب عليك الجهاد ما دمت تطلب العلم، كما أن العدو لم يغر على بلدك، علاوة على أن والدتك أحق بأن تطيعها، وأقول: فهل هذه شبهة، أم عذر شرعي؟
3- تقدمت لأناس وخطبت منهم ابنتهم، وتقرر موعد الزواج -بإذن الله- ربيع الأول من العام القادم، والجهاد مظنة القتل، فهل في ذهابي معهم خطأ، علماً أنهم لو يعلمون ما سأفعله ربما لا يزوجونني ابنتهم؟ وقد قررت أن أذهب بإذن الله دون أن أدخل ساحة المعركة ولمدة أسبوعين تقريباً، والفائدة هي:
1- أني أراسلهم الآن عبر البريد، وأريد أن أبعث لهم بعض المساعدات، ولن يطمئن قلبي حتى أعرف أنهم فعلاً مجاهدون.
2- سأحاول مستقبلاً إرسال المجاهدين إليهم بعدما أتحقق من رغباتهم الصادقة، فأنا أعرف أناساً كثيرين عن طريق البريد الإلكتروني يريدون الجهاد، ولكني لم أتحقق من رغباتهم.
فهل الجهاد واجب علي؟ وهل ما سأقوم بفعله صحيح أم خطأ؟

الجواب :

الذي أراه لك ألا تذهب إلى مالوكو، وما قاله لك أحد المشايخ من أن بقاءك في طلب العلم هو نوع من الجهاد كلام صحيح، وليس مجرد شبهة عارضة.
نعم طلب العلم على القادرين فرض عين، والدعوة إلى الله على القادرين فرض عين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على القادرين فرض عين، وإدارة الاقتصاد الإسلامي على القادرين فرض عين، وإقامة الإعلام الإسلامي على القادرين فرض عين، وتعلم الطب على القادرين فرض عين، وهلم جرا.
و إذ قد تزاحمت فروض الأعيان رجع الأمر إلى اختيار الأولى منها، والأكثر أهمية، والأعظم نفعاً ووقعاً في حياة المسلمين.
وكثير من مواقع الجهاد الإسلامي داخلة في باب جهاد المدافعة، كما هو الحال في الشيشان و فلسطين و كشمير و الفلبين وغيرها، وأهلها قائمون بذلك، وهم أولى من غيرهم، وأقدر عليه، وأبصر به وأقوم.
لكن حقهم على إخوانهم النصرة بالدعاء والتضرع والدعم بالمال، والدفاع عن قضيتهم في المجالس والمحافل والمنتديات، وإحيائها بالكتابات عبر الصحف والإنترنت ووسائل الإعلام حتى يأذن الله لهم بفرج من عنده، وهو القريب المجيب.
فإذا نظرنا إلى ظرفك الخاص وجدنا تفريعاً على ما سبق وإضافة إليه:
أولاً: أن والدتك لا ترضى بذهابك، والجنة تحت قدمها.
ثانياً: أنك منصرف إلى عمل نبيل عظيم إذا صحت فيه النية، وهو طلب العلم.
ثالثاً: أنك متقدم إلى خطبة فتاة، وتأسيس بيت وأسرة، وهذا فيه خير عظيم لك ولها وللمجتمع، وقد كان سليمان عليه السلام يقول: ( لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله )، والحديث في صحيح البخاري (3424)، فليكن لك مثل هذا المقصد الحسن، وأبشر بصالح الثواب، وحسن المآب إن شاء الله.