الرئيسة الفتاوى1422 هـالدنيا بين الركون إليها والعزوف عنها

الدنيا بين الركون إليها والعزوف عنها

رقم السؤال: (4712).
التاريخ: الأحد 05/ صفر/ 1422 الموافق 29/ إبريل/ 2001م.

السؤال :

أخي الحبيب! لعلك تعلم ما صار إليه حال كثير من الشباب من أهل الاستقامة والصلاح من انغماس في الدنيا، وإهمال في أمور الآخرة، دون الوقوع بالطبع في المعاصي، ولكن الحال ليست كما كانت، فقد طغت أحاديث الدنيا وزيتنها على مجالسنا، مع إقلال في أحاديث الخير، وكأن الهم للجميع هو الدنيا وملذاتها، وعندما ينصحنا الناصحون نفزع إلى أحاديث وشواهد ونصوص نحفظها ونرددها، دونما إدراك لمقاصد الشرع فيها، وغالباً ما نحيل الناصح لشريطكم الرائع: (دلوني على سوق المدينة)، وهنا آمل من فضيلتكم توضيح اللبس، وبيان المشكل لعل الله أن ينفعنا بها، والله أسأل أن يحفظكم ويرعاكم، إنه سميع مجيب؟

الجواب :

وأما عن سؤالك فما دام الأمر لم يصل على حد قولك إلى الوقوع في المعاصي، فالأمر أفضل حالاً من ضده، وهو الولوج في باب المحرمات.
ثم إن الرهبنة والعزوف عن عمل الدنيا والاتكال ضدُّ مطالب الشرع، وأوامره بالعمل والكد والتحصيل، وقد قال تعالى: (( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ))[الملك:15]، وقال: (( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ))[المزمل:20].. الآية .
وما يظهر من سؤالك طرف نقيض لهذا، فهو إيغال في طريق المتعة والبهرج والجمع لحطام الدنيا.
والوسطية والاعتدال خير ما يمكن أن يزن حياة المسلم، ويحقق له الحياة المستقرة الهانئة ، قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ) .
وما قلت عن الفزع إلى أحاديث ونصوص تفهم، أو يمكن فهمها على وجوه، فإن العبرة بمقصد الشرع، واستنباط أهل العلم للحكم، والدلالة من النص بناءً على العلة، لا وفق ما يروق للناس ويناسب هواهم.
أما شريط: (دلوني على سوق المدينة)، فإنها فكرة أساسها قصة أو مقولة لصحابي جليل رضي الله عنه، هو واحد من رموز الأثرياء من الصحابة رضي الله عنهم، وقد قسمت تركته من الذهب بالفئوس، ولم يَحُلْ ثراؤه دون أن يموت شهيداً في سبيل الله، ويشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بالجنة.
فعلى شباب الإسلام أن تكون همتهم عالية، وأن يجعلوا مما يحوزون من حطام الدنيا وسيلة تقربهم إلى الله، وتعينهم على خدمة دينهم، وتغنيهم عما في أيدي الآخرين، وفقكم الله.