الرئيسة الفتاوى1422 هـجوانب الديمقراطية وحكمها

جوانب الديمقراطية وحكمها

رقم السؤال: (9677).
التاريخ: الثلاثاء 08/ ذو القعدة/ 1422 الموافق 22/ يناير/ 2002م.

السؤال :

لابد أنك سمعت بـأبي محمد عصام المقدسي، والذي له كتب ورسائل منشورة في موقع منبر التوحيد والجهاد.
سؤالنا الأول أيها الشيخ: ما رأيكم بمنهجية أبي محمد إجمالاً؟
والسؤال الثاني: هل ترى أنه من المفيد أن تترجم بعض رسائله إلى اللغة الإنجليزية، لتعم الفائدة بين الإخوة غير الناطقين بالعربية؟
سؤالي الآن تحديداً على رسالته الديمقراطية دين ، وقد أرفقت نسخة من هذه الرسالة، وبعض الإخوة مستعد لترجمتها ترجمة جيدة، إن اطمأن إلى أنها سليمة المضمون.
الواقع أن أحد الإخوة كان قد ترجمها سابقاً، لكن ترجمته كانت غير دقيقة، أرجو منك التكرم بالرد والإفادة، وبارك الله فيك ونفع بك.

الجواب :

أخوك ممن يكره الكلام في الأشخاص، إذا وجد مندوحة عن ذلك، خصوصاً أن الحديث في هؤلاء يصبح مادة للأخذ والرد من فئات شتى، بعضها خليق وبعضها غير خليق، وقد يكون للشخص أفكار مذمومة ثم يرجع عنها أو عن بعضها، ويظل الناس يحاصرونه بما عرفوه عنه أولاً.
وكثير من الإخوة الشباب يشتدون على عامة المسلمين وخاصتهم بالنكير والتكفير، ويقعون في دوامة متسلسلة من الحكم على الأعيان، تبدأ بالحكام وتمر بالإعلام وتنتهي بالعوام، وحاجة الناس إلى الدعوة والتوجيه والإصلاح ورفع الجهل عنهم فوق كل حاجة، وتكفيرهم لا يغير من الواقع شيئاً، بل يحكم طوق العزلة بينهم وبين مجتمعهم، ويجرئهم على الأعراض والدماء، والأصل في المسلم بقاؤه على الإسلام، ولا ينتقل عن الأصل إلا بيقين لاشك فيه، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، وغالب المسلمين اليوم معهم أصل الإسلام وعصمته، من حيث إيمانهم بالله ورسله وكتبه ولو إجمالاً، وعاطفتهم الدينية وولاؤهم الشرعي، وإن كان عندهم من الجهل والتقصير ما لا خفاء به، والاشتغال بدعوتهم هو المتعين؛ لأنه مطالبة بتحقيق الدعوى التي يدعون، وتحويل العواطف إلى أفعال.
أما عن مسألة الديمقراطية فلها جانبها الفلسفي القائم على منح حق التشريع للشعب أو لممثليه، وهذه لاشك منازعة لأصل التوحيد القائم على إفراد الله بالعبادة، وأنه لا حكم إلا له.
ولها جانبها الإجرائي والتربوي القائم على التعددية والتداول، وهو ليس تمثيلاً حقيقياً للشعب كما يظن، ولكن ينظر إليه باعتباره النمط السلطوي الذي يحسم التنازع على السلطة برضا الجميع.
ونرى الاهتمام بترجمة الكتب التي تشرح أصول الإسلام وقواعده وأركانه، وترغب الشعوب في دراسته واعتناقه، وتقديم الأولى فالأولى، خصوصاً مع ضعف حركة الترجمة من العربية وإليها، وفقكم الله وسدد خطاكم.