الرئيسة الفتاوى1423 هـفكرة القومية العربية وحال الأمة الإسلامية في ظلها وذكر خصائصها

فكرة القومية العربية وحال الأمة الإسلامية في ظلها وذكر خصائصها

رقم السؤال: (13726).
التاريخ: الجمعة 01/ محرم/ 1423 الموافق 15/ مارس/ 2002م.

السؤال :

فضيلة الشيخ سلمان العودة السلام عليكم ورحمة الله.
هناك موضوعان أود التحدث فيهما:
أولاً: أني أرفقت مقالاً لم أكن قد أكملته، ولكنه يتحدث عن الدولة القومية العربية ودورها في الدول العربية وخاصة مصر، وكنت أنوي أن أعدل في المقال بما يتناسب مع الأحداث الجديدة، ولكن أرجو أن تتكرم بإعطائي رأيك عن مجمل المقال.
ثانياً: هناك موضوع كثر الحديث عنه من غير ذوي العلم والفقه، مع الحاجة الشديدة إليه في هذه الأيام، ألا وهو مسألة قرب انتهاء عمر هذه الأمة، ومن ثم قرب ظهور الآيات الكبرى للساعة، مثل: المهدي، والدجال.. وغيرهما، وهذه المسألة لبس فيها حق مع باطل، فكثير منها استدلالات بأحاديث ضعيفة إن لم تكن موضوعة، بل البعض يغالي ويستدل بما يسميه الجفر وينسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإخبار ما هو كائن هذه الأيام، وربطه بالآيات الكبرى، هذا بخلاف الروابط المتكلفة للأحداث، والتي تتنوع من كاتب إلى آخر.
والشيء الوحيد الذي وجدته مكتوباً بشكل علمي ومحترم، هو كلام الشيخ سفر الحوالي عن إعادة تأويلات التوراة في زوال دولة إسرائيل، فهل هناك بحث علمي حقيقي حول هذه المسألة؟ خاصة وأن موضوع الفتن الكبرى أكثر ما نحتاجه في هذه الأيام؛ لكثرتها وعمومها، جزاكم الله خيراً؟

الجواب :

أولاً ما ذكرته في موضوع عمر هذه الأمة وأشراط الساعة، فقد جعلته مادة لحديثي البارحة في درس منزلي نقلناه عبر الإنترنت، وسينزل شريطاً ضمن صوتيات الموقع باسم: تصحيح المفاهيم رقم (3) حبذا أن تستمع إليه، وفي انتظار رأيك المبارك.
ثانياً: قرأت بحثكم الطيب حول الدولة القومية، والبحث فيه لفتات مهمة، لكن ربما كان الاختصار الشديد سبباً في عدم تجليته لبعض القضايا.
مثل: موقف الإسلام من الوطنية، وأن الدفاع عن الوطن ضد الغاصبين والمحتلين هو من مطالب الشريعة، وأن الذاهب فيه شهيد إذا حسنت نيته، وفي الحديث: ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) .
ومثل: الاستفادة من المؤسسات المدنية القائمة، وأن المصلحة الشرعية تقتضي الحرص على جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليها، وأن المشاركة من الخيرين هي لب المصلحة فيما أرى، باعتبار هذا أمراً واقعاً لابد من التعامل معه، وإذا لم يمكن دفعه بالكلية، فإن من الممكن تخفيفه.
والله المستعان، بارك الله فيكم ووفقكم.
ملحق الفتنة سوف أتحدث هنا عن فتنة كبيرة عمت المسلمين على وجه الخصوص في بلدي، والكثير من البلدان الإسلامية؛ وهي فتنة القومية.
ومقالتي هنا ليست درساً تاريخياً، ولا هي نقد للفكرة القومية، وإنما هي نوع من الرصد للواقع الحالي، مع استقراء لما قد يكون عليه الحال في المدة القادمة.
مقدمة تاريخية سريعة:
ظهرت دعوات الهوية القومية بناء على الضعف الذي أصاب المسلمين في القرن الماضي، وكان الدعاة الأوائل لها من النصارى ، من أمثال: أنطون سعادة ، و ميشيل عفلق ، و جورج أنطونيوس ، كما هو معروف للباحثين في هذا الشأن.
ولقد ظهرت هذه الدعوات في جزء كبير منها كرد فعل لظهور القومية التركية، وإحساس الأتراك بالذات، والتفوق على الأجناس التي يحكمونها، وبدأت هذه الدعوات في الانتشار في الدول الإسلامية، وعلى وجه الخصوص تركيا وبقية الدول العربية، وأيضاً بقايا أجزاء الدولة العثمانية، مثل: شعوب الصرب والبلغار والبلقان ونستطيع أن نقول: إن بدايات القرن الرابع عشر الهجري القرن العشرين، إبان الحرب العالمية الأولى، كانت مرحلة فاصلة في تاريخ البشرية أجمع، بما فيها أمة الإسلام.
تغيرت دول ورسمت خريطة العالم عدة مرات، وسقطت الخلافة الإسلامية، والتي كانت لاشك آنذاك لا تعدو إلا رمزاً أكثر منها كياناً حقيقياً، وظهرت فتنة الدولة الحديثة المدنية والقومية تطغى على عقول المفكرين والساسة في الدول الإسلامية، باعتبارها عنواناً للمرحلة الجديدة.
لابد هنا أن نشير إلى تجربة خطيرة، وهي: الثورة العربية التي قادها الشريف حسين أمير مكة عام (1916م)، والتي دعمها البريطانيون للتخلص من السيادة العثمانية، باعتبار أن هذه التجربة تظهر، كيف استطاعت هذه الفكرة أن تتحول إلى حركة؟
لقد بترت تركيا نفسها تماماً عن المرحلة السابقة ذات الهوية الإسلامية، بينما حاولت الدول العربية الأخرى إيجاد صيغة أخرى للتوفيق بين الفكر القومي مع المرحلة الإسلامية، وبدأت هذه الدعوة يتميز كتابها ومنظروها، والحريصون على التوفيق بينها وبين المرحلة السابقة، بل وشارك بالفعل عدد من الشيوخ في التأكيد على أنه لا تعارض تماماً بين الفكر القومي والإسلام في مصر على سبيل المثال: الأفغاني و محمد عبده.
لقد كانت حركات التحرر ما قبل سعد زغلول ذات انتماء إسلامي، مثل: حركة أحمد عرابي ، و مصطفى كامل ، ولكن ابتداء من حركة سعد زغلول ظهر شعار عاش الهلال مع الصليب، ومصر للمصريين، وكانت بداية للقومية المصرية.
لقد حاربت الشعوب العربية على وجه الخصوص الاحتلال التركي، ومعه الاحتلال البريطاني والفرنسي، وعلى الرغم من أن الحركة القومية داخل تركيا والدول العربية كانت سبباً في القضاء على الخلافة العثمانية، ولكنها لم تقدم إنجازاً حقيقياً في إخراج الاحتلال البريطاني والفرنسي، والذي خرج من تلقاء نفسه بعد تغير نظام العالم، وضعف الدولتين الفرنسية والبريطانية وبزوغ نجم أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع بداية الخمسينيات، وظهور الانقلابات العسكرية على النظم الملكية في العديد من الدول العربية، أخذت الدولة القومية المدنية تأخذ مرحلة جديدة وبعداً آخر، فلقد بدأت تتبلور أكثر مفاهيم القومية العربية، وتخلص الانتماء العربي من أي انتماءات أخرى، مثل: الانتماءات المحلية.
والقاسم المشترك بين كل من هذه الأنظمة العسكرية، هو قمع جميع مظاهر الفكر والحركة الإسلاميين، والذي بدا لهذه الأنظمة كالمارد المحبوس، الذي يخشى خروجه من قمقمه، وأصبح بوسع هذه الأنظمة تقبل أي فكر أو مذهب طالما كان داخل المنظومة القومية كائناً ما كان، حتى ولو شطح الإلحاد.
ولكن فكرة القومية العربية الواحدة بدأت في الانحسار، وبدأت تظهر القوميات المحلية مرة أخرى، خاصة بعد موت عبد الناصر ، وما كان من اتفاقيات سلام مع إسرائيل.
هذا كان شرحاً سريعاً لما حدث من تطور لفكرة القومية وما آلت إليه من أحوال.
وعلى الرغم من أن هذه الدولة القومية الجديدة لم تحقق أي انتصارات حقيقية للأمة، بل ظل منحنى الهزائم يتوالى، وزادت محنة الأمة الإسلامية من وقت لآخر خلال المائة سنة، وكان من أبرز ذلك حصول الخلافات بين الأشقاء، وقيام إسرائيل والهزائم المتوالية، والهيمنة الغربية على الثقافة والاقتصاد، وعلى الرغم من ذلك، فقد ظلت هذه الدول والأنظمة مرعوبة من إعطاء أي مساحة للحركة الإسلامية.
خصائص الدولة القومية:
ومن أجل قيام هذه الدول، استطاع القائمون على فكرة الدولة الحديثة أن يضعوا منظومة متكاملة من الفكر والثقافة والسياسة، وإليكم بعضاً من خصائص هذه المنظومة التي قادها أصحاب هذه الدولة وهذا الفكر:
1. الإيمان بأنه لا تعارض تماماً بين الإسلام والهوية القومية، فالدستور المصري على سبيل المثال ينص في ثاني مادة له على أن الدين الإسلامي هو دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وكما أشرت من قبل إلى انخراط الكثير من الشيوخ في بيان مشروعية هذا النوع من الحكم.
2. الإيمان بالمواطنة، وأن جميع من يحملون الجنسية هم مواطنون، بغض النظر عن ديانتهم، ولهم جميعاً حقوق واحدة في هذه الدولة.
3. أصبح -خاصة في المرحلة الحالية من الدولة القومية- ما هو خارج حدود الدولة لا يعني الدولة، إلا من باب المصالح الإستراتيجية، كالتعاون مع بقية الدول أو الاهتمام بالمسألة الفلسطينية، باعتبار إسرائيل تهدد الأمن القومي لهذه الدول، وأصبح التمركز على الذات من أهم سمات هذه المرحلة، ولهذا كان عبد الناصر نموذجاً غير مرغوب فيه لدى الدول الغربية، نظراً لتطلعاته لتوحيد الدول العربية، ولكن هذا الفكر تغير ولا يوجد له وجود سوى بقايا في العراق و ليبيا في العصر الحالي، وحكامهما عموماً من الحقبة القديمة، ولكن الفكرة العصرية الآن هي قبول تعدد الانتماءات، فالمصري له انتماء مصري قومي في المقام الأول، ثم له انتماء أوسع وهو العربي، ثم انتماء أوسع وهو الإسلامي، وذلك بحسب الترتيب من حيث الأولويات.
4. الإيمان بالدولة المدنية كشكل أساس لنظام الحكم وما تابعها من قوانين وضعية، والإيمان كذلك بالمنظمات الدولية، وما يعرف بالدبلوماسية باعتبارها الشيء الوحيد المنظم لعلاقة الدول ببعض.
لذلك كلما ازداد القتال اليهودي للفلسطينيين سارعت الدول لاستخراج إدانة الأمم المتحدة.
5. إيجاد منظومة متكاملة من الهوية للمنتمين لهذه الدولة، من خلال الإعلام والتعليم، وذلك من خلال محاولة عمل عمق تاريخي وثقافي لهذا الفكر، من خلال اصطناع أمجاد له. على سبيل المثال ما يعرف بثورة (19) المصرية والتي أسفرت عن لا شيء، وكذلك ما عرف باسم ثورة (52) هذا في الناحية التاريخية، أما الثقافة من خلال التركيز على بعض جوانب الثقافات المحلية وإبرازها، بحيث تعطي انفراداً وتميزاً للمواطنين من مثل أغاني سيد درويش وتماثيل محمود مختار ، هذه المنظومة المتكاملة أيضاً أضافت قيماً لم تكن موجودة من قبل لدى المسلمين، وأعلت من شأنها مثل: الوطنية، والتي تعد ميزة للشخص، وكأن أفضل الناس أشدهم وطنية.
تحدثت بهذا كثير من الأعمال الفنية، لدرجة أن الراقصة التي تساعد في عمليات مقاومة الاحتلال ضد الإنجليز، فهي ذات فضل وشأن عظيم.
أيضاً أضافت هذه المنظومة عدداً من المفردات اللغوية الجديدة، وجعلتها عوضاً عن بعض المصطلحات الإسلامية من مثل: الوحدة الوطنية، التحرر الوطني، الموت في سبيل الوطن.
6. فرض السيطرة الأمنية التامة على كل ما يخالف أصل هذه الأنظمة، مثل: ما يسمى بالوحدة الوطنية، أو نظام الحكم الديموقراطي، ولو بالبطش غير الآدمي.
7. لا شك أن فكرة الدولة القومية ليست مجرد فكرة، بل هي واقع متجسد في دولة مدنية حقيقية ذات مؤسسات، وله منظومة متكاملة من الدساتير والقوانين.
إن هذه الدولة متمثلة في جيش وفي شرطة وجهاز أمن، وفي أجهزة قضائية، وفي أجهزة الإعلام مثل: الصحافة والتلفزيون، وفي أحزاب سياسية، بل وفي عدد كبير من المثقفين والمفكرين والكتاب.
إذاً فنحن أمام الملايين ممن آمنوا بهذه الفكرة، ويعملون كجزء من منظومتها.
8. اختلط داخل نادي الدولة القومية الكثير من الفرقاء، فقد اجتمع الشيوعيون مع الرأسماليين مع العلمانيين مع المتدينين مع المتصوفين، وأصبح الجميع مواطنين في دولة واحدة، ويكتبون في جريدة واحدة، ويتحدثون في ندوة واحدة، ويدرسون في جامعة واحدة، وينتمون لجيش واحد وشرطة واحدة وقضاء واحد.
وأود أن أنبه أنني لا أتحدث هنا عن نظرية المؤامرة، أو عن التدخل الخارجي، نعم هناك تدخل خارجي؛ لأن أنظمة الحكم هذه قد أصبحت هي أفضل الأوضاع بالنسبة للدول الغربية ولا شك، كما أنها تدعمها ولا شك، ويستفيد من هذا الدعم الكثيرون ممن تولى حكم البلاد ولا شك.
إذاً: أين الفتنة؟ ولكن عنوان المقال هو: الفتنة.
الحقيقة أن كثيراً من الناس المنتمين لهذا الفكر ولهذه الهوية هم في فتنة، وقد أوقعوا غيرهم في فتنة، فهم كما أشرت يرون أنه لا تعارض بين انتمائهم لفكرة القومية وبين إسلامهم، بل هناك الكثيرون المتدينون من المؤمنين بهذه الفكرة.
إن من تحدثت عنهم في النقطة رقم (7) يتعدى تعدادهم الملايين ولاشك، وكثير منهم على دين، وهم يرون أنه لا تعارض بين مؤسسات هذه الدول وأنظمة هذه الدول وبين الإسلام، وأكثر ما شجعهم على ذلك وجود الكثير من الشيوخ، الذين لا يجدون غضاضة في هذه الصورة على هذا النمط للدولة، بل وأحياناً يضعون لها النظريات!
إن هؤلاء المسلمين المنخدعين بفتنة القومية هم في الحقيقة ذخر للإسلام ولاشك، وعندما يبين الحق سوف يعلم هؤلاء كم كانوا مخدوعين .
ومن هنا أرى أن فتنة الدولة القومية المدنية، هي من أكبر الفتن التي حلت بالمسلمين، وراح ضحيتها الكثير من المسلمين، سواء من أصحابها المؤمنين بها أو من المعارضين لها، وقد استهلكت هذه الفتنة في رحاها الكثير من الوقت والمال والأنفس، تمثل ذلك في القمع الكبير الذي وجهته هذه الحركات للأصوات الإسلامية، ومعارضة الكثير من الحركات الإسلامية التي وصلت لحد القتال المسلح، وما الذي حدث في مصر و الجزائر .. وغيرهما من الدول الإسلامية إلا دليل على ذلك، ولكن لن أتحدث هاهنا عن عيوب مواجهة الحركات الإسلامية للفكر القومي، فلها مقام آخر.
سقوط الأقنعة:-
وهنا يأتي الغرض من هذا المقال بعد هذه المقدمة. أشرت سابقاً إلى الإشكالية التي وقع فيها أصحاب الفكر القومي من ادعاء عدم تعارض الإسلام مع أفكارهم، وأشرت أيضاً إلى تورط الكثير من الانتهازيين والاستبداديين والعلمانيين.. وغيرهم في حركة الفكر القومي، لقد حاول هؤلاء التذرع بكل الأشكال؛ ليفرضوا على الناس رؤيتهم وقناعتهم.
لقد تناسى هؤلاء أن الصراع بين المسلمين واليهود هو صراع بين ديانتين، بين مؤمنين وكفار، وأرادوا أن يلهوا الناس عن هذه القضية، فبينما تتعالى أصوات اليهود بإسرائيل الكبرى الموعودة في التوراة، نجدهم يتحدثون عن التعايش السلمي.
لقد فضل هؤلاء -لمصالحهم الشخصية- أن يسقطوا فريضة الجهاد، فبعد أن قالوا: إن الجهاد الإسلامي لا يكون طلبياً وإنما يكون لدفع العدو، فإذا بهم الآن يصفون من يقتل المدنيين الأبرياء من الإسرائيليين المحاربين يصفونه بالإرهابي، ووقعوا في حيرة مع الوضوح السافر لحرب أمريكا، ولكنهم يقولون: أمريكا لا تحارب الإسلام، وإنما تحارب الإرهاب، وما دام الأمريكان يحاربون الأصولية الإسلامية فأهلاً ومرحباً، فهي الهم والعبء الذي أراد الجميع التخلص منه.
ولكن الإشكالية الحقيقية والتحدي الذي سيفضح هؤلاء جميعاً، وسيبين لهؤلاء المفتونين بهذه الفكرة والمجتمعين حولها، هي الإصرار الواضح على ضرب اليهود والأمريكان لمظاهر الإسلام، وظهور ذلك منهم بشكل جلي يظهر في كتاباتهم أمثال: فوكوياما و هنتجتون، وفي أقوالهم: برلسكوني و بوش و شارون ، وأفعالهم التي لا تحتاج لضرب مثل: (( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ))[آل عمران:118].
سوف يزيد في الأيام القادمة جلاء الأمر وستتهاوى الأقنعة عما وراءها، وستظهر القلوب ما في مكنوناتها.
ستتهاوى أقنعة هؤلاء الذين يلبسون قناع القومية، ليظهر من ورائها العلماني والملحد والعميل والمداهن والمؤمن .
( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه ) .
وأيضاً في الحديث الحسن: ( ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ) .