الرئيسة الفتاوى1422 هـالتعامل الأمثل مع والدة الزوج

التعامل الأمثل مع والدة الزوج

رقم السؤال: (4398).
التاريخ: الإثنين 14/ رجب/ 1422 الموافق 01/ أكتوبر/ 2001م.

السؤال :

أولاً: أنا أعاني ضغوطاً نفسية لا أعرف سببها بالتحديد، فأنا أشعر أن كل شيء حولي هو السبب، فأنا متزوجة ولي ابن واحد، والسبب هو أنني أعاني بأنني طيبة ولا أتكلم، ولا أعرف كيف أواجه الذي أمامي، وعندما أصاب بمشكلة ألجأ إلى البكاء الشديد، وأنصدم، فأم زوجي كنت أعرفها قبل خطبتي لابنها، وهي غير جنسيتي وجنسية زوجها الذي هو أبو زوجي، وهي صاحبة سلطة ولسان سليط، فلقد قامت بعدة أشياء من أول زواجي، وضايقت أمي كثيراً، وكانت تتحكم بحياتي بشكل غير مباشر وكنت أعرف ذلك، وقلت لزوجي ذلك، لكن بصورة غير مباشرة، وكنت أوضح الأمور، لكن من غير أن يحس زوجي، وذلك لمراعاة شعوره، فلقد كنت أتنازل كثيراً، وحدثت مؤخراً مشكلة، والله إن السبب تافه جداً، وهي أن ابنتها تزوجت ولم يخبروا أهلي بذلك، فأهلي لم يعرفوا والله لقد كان تصرفهم بكل طيبة، وحاول أبي إصلاح الموقف هو وأمي، وضغطوا على أنفسهم كثيراً مع المضايقات التي سببتها، ولكنها قابلت ذلك بالإساءة سامحها الله، ثم عرف زوجي كل الأمور على حقيقتها، وعرف أن أمه هداها الله، كانت قد سببت ذلك، فحاول أن يقومها ويريها أن الذي فعلته لا يصح، وأن هذا ظلم للعباد، ولكن قابلت النصيحة بالهجر، فعندما كنت عندها بعد ولادتي، وكان زوجي غير موجود عندي، قامت بالاتصال على عمي (زوجها) بأن يكلم أخي لأخذي، وكان هذا طرداً لي، فحدثت مشاكل كثيرة، وانتهى الحال إلى أن زوجي يحاول مصالحتها، وهي لا تريد ذلك، والآن صار لزوجي قرابة ستة أشهر، وهو لا يكلمها، ولكن بعد المحاولات التي باءت بالفشل، فأنا كثيرة التفكير، فهذا السبب جعل علاقتي مع زوجي ضعيفة بعض الشيء، فلقد كنا أول ما تزوجنا زوجين متكاملين (الكمال لله)، وكان الاحترام والرحمة والمودة وكل شيء بيننا، وقليلاً ما يحدث بيننا مشاكل، وإن حدثت فإنها لا تقارن بالغير، فكانت بفضل الله ومنّه صغيرة جداً.
المهم: أطلت عليك يا شيخنا الفاضل، فبدأت علاقتنا تضعف شيئاً فشيئاً، وبقي فقط الحب، لكن لا أعرف ماذا أقول؟ فالحب بدون صفاء لا يصلح، فأنا تعبت والله لا أعرف، أنا متزوجة صغيرة، وكل من حولي يعاملنني بأنني لا أفهم، أو يمكن الضحك علي، وذلك بسبب طيبتي، ولكن عندما أحاول أن أكون مثلهن لا أفلح، بل أفسد صفاء حياتي، ويصبح كل من حولي ينفرون مني.
ثانياً: شيخنا الفاضل: أعاني من وسواس الشك، ولكن هذا الشك الذي أعاني منه فظيع جداً، ولا يخطر ببالك بماذا أشك؟ بكل شيء، فوالله كم دعوت الله وما زلت أدعوه بأن يبعد هذا الشك عني، ويشغلني بذكره، وهو أرحم الراحمين، فإن كانت لديك نصيحة لي عن ذلك فأخبرني بها، عسى أن يوفقني الله، ويبعد عني ذلك.
ثالثاً: كنت غير ملتزمة، ومن الله علي بالالتزام، ولكنني أذكر كل شيء قبل التزامي، ويزينه الشيطان لي كثيراً كالغناء ومشاهدة التلفاز، فكثيراً ما يوسوس لي بأن أغني ويذكرني بأغان كنت أعرفها، فأنا أقول لنفسي: إني لم ألتزم حقاً، وهذا كثيراً يضايقني، وينغص علي عيشي.
رابعاً: أتمنى أن أعبد الله حق عبادته، وأن أحفظ القرآن، وعندي الوقت الكثير لذلك، لكن ليست لي عزيمة أو إرادة لهذا، وكثيراً تتكاسل نفسي عن ذلك، وأحس بضعف داخلي، فأنا قليلاً ما أختلط مع أحد، أو أتكلم مع أحد همه الدين والعبادة، وللأسف صديقاتي ملتزمات، ولكن ليس عندهن التعاون على الحفظ وقراءة كتاب، وإن طرحت الفكرة ولم أعمل بها لا يذكرنني ولا يتابعن الموضوع، والله أنا وحيدة، وأتمنى أن يرزقني الله بالصحبة الصالحة، فوالله إني أتمناها كثيراً، فادع لي يا شيخي الفاضل أن يرزقني بالصحبة الصالحة، كثيراً ما أقول لنفسي: إن الوحدة هي التي تسبب لي التفكير بالماضي، زوجي ينصحني يساعدني، لكن هو مشغول عني دائماً، لا يخصص لي من وقته لكي نتدارس، ويشد علي على حفظ كتاب الله تعالى.
أنا لا أريد أن ألومه؛ لأنه طالب علم، أحاول جاهدة ألا أتململ ولا أظهر أن ذلك يزعجني، حتى أنال الأجر من الله على ذلك، أريد أن أغير كل شيء، أريد أن أفتح صفحة جديدة كلها عبادة وطاعة، أريد أن أتغير عن كل ما في نفسي من أفكار ووساوس، والله يئست من نفسي، لكن لا أحد يساعدني يا شيخ، عندي صديقات عندهن خمسة أطفال أو ثلاثة ما شاء الله عليهن لهن عزيمة يحفظن القرآن، ويداومن عليه، ويقمن الليل، ويحضرن الدروس الفقهية، فادع الله لي أن يفتحها علي وأصير مثلهن.
خامساً: يا شيخنا الفاضل، أنا في الآونة الأخيرة تغيرت كثيراً مع زوجي، فلقد أصبح ردي عليه قوياً، وتعاملي معه في بعض الأحيان جافاً، وأصبحت لا أسمع كلامه إن أمرني بشيء أو نهاني عنه، فأنا والله أقول أشياء وأعمل أشياء أستغرب من نفسي كيف عملتها؟ أو كيف تلفظت بها؟ كأنني في غيبوبة، وأستيقظ بعد ماذا؟ بعد فوات الأوان والله أريد التغيير، لا أعرف ماذا دهاني؟ فلقد ساءت حالتي كثيراً هذه الأيام، والله إني أدعو الله، فادع لي الله ولا تنسني من دعائك الصالح، والله إنني أعتذر أشد الاعتذار على الإطالة، وأعلم أنك مشغول في أمور الدين وهي الأهم، لكن سامحني، فأنا أريد النصح منك، وأدعو الله أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، ويجزيك خيراً على ما قدمت، ووفقك الله إلى قول الحق، وأن ينير قلبك بالإيمان، ويجعل في كل خطوة تخطوها نوراً؟

الجواب :

من الواضح أن المشكلات القائمة مع أم زوجك قد انعكست على نفسيتك، وبالتالي على علاقتك بزوجك، فضلاً عن الإرهاف والحساسية الشديدة التي تتمتعين بها، والتطلع نحو المثالية.
الحب بين الزوجين هو أهم شيء، وما دام موجوداً فمعناه أن الطريق أمامك مفتوح لتعميق هذا الحب وترسيخه، بالتعامل الحسن، والصبر والاحترام، والتحلي بالخلق الكريم مع زوجك الطيب.
وساعديه على بناء علاقة جيدة مع والديه وقرابته، ولا تذكريهم له بسوء أبداً، مهما أخطئوا في حقك، وفي الحياة لابد من التحمل والإغضاء، لا تأتي الأشياء كما يحب الإنسان دائماً، ولا يمكن تصور حياة وحياة زوجية بدون صبر.
أيضاً يحسن أن تتعاملي مع الحياة الزوجية باهتمام كبير، اجعلي جزءاً من تدينك ومن همك تقربك إلى الله تعالى أن تسعدي زوجك، وبالتالي تسعدي نفسك، فاهتمي باللباس وتنويعه، والشعر وتصفيفه، وأخذ الزينة والتجدد، وتغيير الأثاث، والإبداعات الجميلة التي تخاطب الذوق الرفيع، واهتمي بالأطفال وزينتهم ونظافتهم، وتربيتهم على محبة الوالد، واكتبي له الرسائل الجميلة، وليس ثمة مانع أن تقولي له بعض القصائد الجميلة التي تحفظين، وترددينها على مسمعه، وكما قيل:
أيهذا الشاكي وما بك داء             كن جميلاً ترَ الوجود جميلاً
الأخوات اللاتي ذكرت أن مستواهن رفيع، مع وجود خمسة أبناء مثلاً، يسعك أن تستفيدي منهن دون أن تتجاوزي الواقع، أنت فتاة لك ظروفك وإمكانياتك الخاصة، ولست فتاة أخرى، فلا تضعي نفسك في موضع أي واحدة منهن لست هي، وهي ليست أنت، لديك صفات جيدة لا توجد فيها، ولديها صفات جيدة لا توجد فيك، كوني واقعية وعملية ولا تكثري من رسم الخطط والأمنيات والتطلعات، بقدر ما تحرصين على التكيف مع الواقع وفهمه والتعامل معه بسهولة وأريحية وانسياب.
واعملي على تطوير نفسك بصورة عملية: حفظ شيء من القرآن، فإذا لم يمكن فقراءته نظراً، قيام شيء من الليل، فإذا لم يمكن فصلاة الوتر..
بقي نقطة مهمة وهي شعورك بالنقص أمام الأخريات، وهذا قد يعود إلى ظروف تربيتك الأولى، أو إلى مركب وراثي.
والذي يهم الآن أن تدركي جيداً أن الآخرين في الغالب لا يشعرون بهذا، ولذلك فهم لا يتعاملون معك على أن لديك إحساساً بالنقص، إلا حين تبوحين لهم بهذا الشعور، فلتكفي إذاً عن هذا الحديث، ولتتصرفي بثقة واطمئنان، ولا تقولي لأحد كائناً من كان أنك تشعرين بأنك طيبة وأنك ضعيفة.
وتجنبي التكلف في حياتك وتصرفاتك، بل انطلقي على سجيتك، وتأكدي أن في هذه الطبيعة الخاصة التي تملكينها جوانب جيدة جداً، ستعجب بها الكثيرات، وعليك بالصدق والدعاء والسماحة، وعدم الاحتفاظ بأي مشاعر سلبية تجاه الأشخاص الذين ينالونك بأذى.
دعواتي لك ولزوجك وذريتك.