الرئيسة الفتاوى1421 هـضابط التشبه بالكفار وتغيير خلق الله

ضابط التشبه بالكفار وتغيير خلق الله

رقم السؤال: (1055).
التاريخ: الجمعة 02/ رجب/ 1421 الموافق 29/ سبتمبر/ 2000م.

السؤال :

يقول الله تعالى على لسان إبليس أخزاه الله: (( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ))[النساء:119]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم )، وقد كثر الخلاف حول مفهوم تغيير خلق الله بين متشدد يمنع المرأة من التعرض لأي شعر يشوه منظرها، وبين متساهل يجيز أي عملية تجميل، وإن لم تكن ضرورية، وكذلك مفهوم التشبه نجد من يمنع من لِبَسَ زياً رياضياً، ويحث على لبس القميص (الدشداشة)، وفي المقابل نجد من يتفنن في قصات الشعر، ويتساهل في جانب اللباس والمظهر الإسلامي، متذرعاً بمصلحة الدعوة وفقه الواقع.
نرجو بيان مفهوم تغيير خلق الله المنهي عنه، وكذلك مفهوم التشبه، حلاً للإشكال، وإنهاء للنزاع بين شباب الصحوة والدعاة.
ونلفت انتباهكم أن الشباب وحتى المستقيمين منهم قد عم بينهم وانتشر اللباس الرياضي، فلا يبدو ذلك مخالفة للعرف، والله أعلم.
أرجو إطالة النفس والإسراع في الجواب قدر المستطاع؟

الجواب :

بالنسبة للتشبه فالقاعدة أنه لا يكون إلا فيما هو من خصائص الطائفة التي تتميز بها، وتعرف وتكون علامة وسمة لها عن غيرها، أما الأشياء المشتركة من مركوب وملبوس وزينة وغيرها فالأصل فيها الجواز، حتى لو كان مصدرها من غير المسلمين، على أنا نعلم يقينًا أن كون الأمة سوقاً مفتوحة لمنتجات الغرب وبدعه هو نتيجة ضرورية لتخلفها الحضاري وضياع هويتها، والله المستعان.
أما تغيير خلق الله، فإن كان السؤال عن تعديل بعض التشوهات، التي تلحق الإنسان وتؤذيه نفسياً أو بدنياً فلا بأس بها إن شاء الله، كإزالة أصبع زائدة مثلاً، أو إزالة كلف أو سواد في الوجه، أو شعر في وجه المرأة، أو سائر بدنها خلا الحاجبين فكل ذلك ونحوه مباح.
وقد اختلف أهل التفسير في معنى: تغيير خلق الله على وجوه كثيرة، أحسنها وأشملها ما اختاره ابن جرير أن المراد تغيير دين الله وملته وشريعته، فيدخل فيه فعل المنهيات جميعاً، ومنها:
الخصاء والوشم والوشر، ونحوها، وهذا مروي عن ابن عباس، ولكنه من طريق ابن أبي طلحة ومروي أيضاً عن الحسن و ابن المسيب و سعيد بن جبير و النخعي و الضحاك و السدي و ابن زيد و مقاتل.
وروى نحوه ابن أبي شيبة عن عطاء قال: تغيير أمر الله وهذا مرده إلى الأول.
وسائر الأقوال الأخرى ترجع إلى هذا القول كالأمثلة له، وأنصح الأخ الكريم بمراجعة اقتضاء الصراط المستقيم لـابن تيمية، وكتاب التشبه المنهي عنه تأليف جميل اللويحق.