الرئيسة الفتاوى1423 هـحكم تأخر الولد في الزواج بسبب رفض الأب

حكم تأخر الولد في الزواج بسبب رفض الأب

رقم السؤال: (6611).
التاريخ: السبت 23/ محرم/ 1423 الموافق 06/ إبريل/ 2002م.

السؤال :

شاب بلغ السادسة والعشرين من العمر يسأل عن الزواج، أرسله أبوه للدراسة في بلد كفار أهله، وهو في سن الأربعة عشر، قدر الله أن يكون من المهتدين، فلم يقع لا في زنا ولا في خمر ولا في دخان ولا في غيرها، والحمد لله، مرت بضع سنين وشعر بحاجته إلى الزواج، فاتصل بأبيه وأبلغه بنيته، فزجره أبوه رغم أنه مقتدر، لعله ممن يعتقد بإكمال الدراسة أولاً ثم الوظيفة؛ لتكوين النفس، ثم الزواج، والله أعلم.
بالطبع للآباء أمور أخرى يفكرون بها، قد يبينوها أو يخفوها، نسأل الله لنا ولهذا الأب وأمثاله الهدى والتقوى والثبات، آمين.
صبر الشاب مستعيناً بالله، ثم بالعلاج النبوي المعروف ألا وهو الصيام، إضافة إلى أمور أخرى مثل: قراءة جزء من القرآن يومياً، والاجتهاد في بعض النشاطات الإسلامية في ذلك البلد الكافر.
حرص الشاب أيضاً على إيجاد بعض الوظائف البسيطة، التي عمل بها أثناء دراسته ليبدأ بالادخار، ومرت بضع سنوات أخر، وعرض رغبته في الزواج على أبيه مرة أخرى بعد تخرجه من الجامعة، وبدئه بالعمل مباشرة، فقال له أبوه: اصبر ولا تستعجل.
قال الشاب متعجباً: أنا صابر، ولكن أنت لماذا تؤخرني؟ ماذا تنتظر؟ فرد الأب قائلاً: اصبر ولا تستعجل.
سمع الشاب وقرأ بعض الفتاوى لبعض الشيوخ وسأل، فكانت الفتوى مشابهة، وهي لماذا تنتظر أباك؟ الفتاة هي التي تحتاج إذن وليها وليس الشاب، أبوك آثم بتأخيرك، وأنت بإمكانك أن تخطب لنفسك وتتزوج، ولا يطالبك الإسلام بموافقة أهلك أو مرافقتهم لك لتطلب فتاة للزواج، لا تصعب على نفسك الخوض في الفتن، وعليك أن تبادر بالزواج، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قال الشاب: لا أريد أن يكون هذا سبباً في إيجاد حساسيات ومشاكل بيني وبين أبي، ثم بينه وبين زوجتي وأهلها، أريد أيضاً أن أثبت لأبي أنني أطيعه؛ إذ إنه دائماً يعتقد أنني لا أطيعه، ولست أدري لماذا؟!
ما هي نصيحتكم لهذا الشاب، بارك الله فيكم، علما بأنه مقتدر مالياً؟ وحتى وإن لم يكن فالله تعالى يقول: (( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))[النور:32] بعد ذكر صلاحهم.
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ذكر في معنى الحديث: ( من الثلاثة الذين حق على الله عونهم: متزوج يطلب العفة ) أو كما جاء في الحديث، أرجو الاستعجال والتفصيل في الجواب قدر الاستطاعة، فقد نعرض السؤال وجوابه على الأب إن شاء الله، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب :

أعتقد أن السادسة والعشرين من العمر، مع توفر الإمكانيات المادية، والرغبة الشخصية، كافية للسعي الجاد في أمر الزواج، والسكن النفسي والطمأنينة والأنس بسبب الزواج، هو من أسرار النجاح في الدراسة والعمل والحياة.
ورحمة الوالد وشفقته وحرصه على ولده، مما لا يحتاج إلى امتحان أو تجريب.
ودون شك، فإن وراء تمنع الوالد هذه الفترة الطويلة رأياً وظناً، وربما اعتقد الوالد أنه يحتاج إلى نضج أكثر؛ ليتحمل مسئوليات الزواج.
لكن للأمانة فهذا لا يسوغ التمنع والإصرار على التأجيل، بل الواجب على الأب أن يلح على أولاده في تتميم شطر دينهم، وإعفاف أنفسهم بالنكاح الشرعي، خاصة في هذا الزمن الذي تتبرج فيه الفتنة، وتتراقص فيه الشهوة على أفواه الطرق، وفي البيوت، وفي المدارس، وفي كل صعيد.
وأي عذر في هذا فهو بحاجة إلى مراجعة وتصحيح، فالله تعالى يقول: (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))[النور:32].
فالزواج سبب للغنى، والإحساس بالمسئولية، ووسيلة إلى استكمال النضج العقلي والنفسي والاجتماعي، ومدرج إلى النجاح في العمل والوظيفة.
واحتمالات الفشل واردة، لكنها لا تحول بين التاجر والدخول في مشاريعه، ولا بين الطبيب وممارسة مهنته، ولا بين الطالب ودراسته، فالحياة كلها مبناها على المخاطرة، ومع اتخاذ الأسباب والحرص والحذر.
والاختلاف على هذه الفتاة أو تلك يحثكم فيه إلى رغبة الابن في النهاية؛ لأنه هو الذي سيعاشرها وليس غيره، فيمكن أن تبين له مزايا هذه وتلك وخصائصها ومأخذها، ويترك له الاختيار، ولا يمكن أن تكتمل شخصية الشاب وتقوى إلا بتحمله المسئولية، واشتراكه في القرار، خاصة في قرار كهذا يخصه أولاً وأخيراً.
أوجه كلمة أخوية إلى الأب الكريم الحاني المشفق: ألا يتردد ولا يؤجل، فالأمر لا يحتمل التأجيل، وفورة الشهوة ونداء الفطرة إلى الجنس الآخر قد تصبح طوفاناً يدمر كل شيء، فلا يجوز شرعاً التأجيل والتأخير، بل يجب المسارعة وتذليل العقبات وفقك الله لكل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.