الرئيسة الفتاوى1424 هـضرورة الإصلاح الشامل وأهميته في المجتمع المسلم

ضرورة الإصلاح الشامل وأهميته في المجتمع المسلم

رقم السؤال: (33656).
التاريخ: السبت 14/ رمضان/ 1424 الموافق 08/ نوفمبر/ 2003م.

السؤال :

السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ سلمان العودة حفظه الله.
تعلمون ما تمر به البلاد السعودية من توترات أمنية؛ نتيجة لما يقوم به بعض من حمل السلاح، وإقلاق الأمن.
ونظراً لكونكم حفظكم الله تحظون بقبول ومحبة عند عموم أبناء هذا الوطن؛ لما عرفوه عنكم من تضحيات في سبيل الدعوة والإصلاح، جعلها الله في موازين أعمالك يوم تلقاه، فإنني وكثير غيري نتطلع منك إلى كلمة وتوجيه معلن حول وضع هؤلاء، وشرعية ما يعملون.
أعظم الله لكم الأجر والمثوبة، وسدد على طريق الخير خطاك؟

الجواب :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن نؤمن بالإصلاح وأهميته، بل وضرورته، فمجتمعات المسلمين بحاجة إلى حركة إصلاح واسعة شاملة لجميع جوانب الحياة، ويجب أن يشترك في هذه المهمة العظيمة كل أفراد المجتمع المسلم: رجالهم ونساؤهم، علماؤهم وعامتهم، حاكمهم ومحكومهم.
وكل من يقف في طريق الإصلاح فهو يقف ضد إرادة الأمة، وضد مصالحها الحاضرة والمستقبلة، وبل ضد سنن الله في خلقه.
نحن نؤمن بالإصلاح الذي ينبعث من داخل النفس بإرادة صادقة: (( إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ))[النساء:35].
(( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11].
ونؤمن بالإصلاح الذي ينبعث من داخل المجتمع، وليس من خارجه، لست أظن خيراً بقوى أجنبية تعلن الحرب على ما تسميه الإرهاب، وتضرب بقوتها العسكرية بلا هوادة، وتحتل ديار المسلمين في العراق، وتدعم العدوان على المسلمين في فلسطين، وتلطخ أيديها بدم المسلمين في أفغانستان، وهي مسئولة جزئياً عن تخلف المسلمين بمساهمتها في حجب التقنية عن العالم الإسلامي، لم تبد عبر تاريخها أي رغبة صادقة في تصحيح أوضاع المسلمين، ولست أدري ما هذا الشعور الطارئ الذي يجعلهم يحضون المعارضة العراقية، ويدعمونها ويحمونها، ثم يأتون بها عبر دباباتهم وطائراتهم، وتحت حماية خوذاتهم المقيتة، بحجة إنقاذ الشعب العراقي من الاستبداد، وهم الذين زرعوه ورعوه، وتجاهلوا أنين المعذبين لسنوات طويلة.
وهكذا مجموعات المعارضة، إذا كانت جادة وصادقة ونظيفة، فعليها أن تعيش مع الناس، فتشاركهم فرحهم وحزنهم، وأمنهم وخوفهم، وغناهم وفقرهم، وتصبر على المعاناة التي تظن أنها تلقاها، فهي أسوة بغيرها من الناس.
أما المظاهرات فهناك من العلماء من يقول بتحريمها، وهذا معروف عن الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله.
والذي أختاره أن الأمر فيه تفصيل:
فأصل التجمع السلمي لهدف محدد مشروع أو مباح، ليس به بأس، كما في حديث: ( لقد طاف بأبيات محمد صلى الله عليه وسلم نساء كثير، يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم )، بشرط أن يسلم من المخالفات الشرعية، ومن التخريب والفساد في الأرض، وأن يكون وسيلة مناسبة صالحة لتحقيق الهدف، ومن ذلك المظاهرات التي تقدم في العالم احتجاجاً على عدوان اليهود في فلسطين أو الأمريكان في العراق .. أو غيرها؛ لكن هذه وسيلة وليست غاية، فإذا ترتَّب عليها مفاسد، وكانت ممنوعة في نظام الدولة، فنرى تركها لتحقيق المصلحة ودفع المفسدة، ويستغنى عنها بغيرها من الوسائل الصالحة التي لا تحدث استفزازاً وضرراً في المجتمع، خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة، والله أعلم.