الرئيسة الفتاوى1421 هـحقيقة الإسراء والمعراج

حقيقة الإسراء والمعراج

رقم السؤال: (729).
التاريخ: الأحد 02/ شعبان/ 1421 الموافق 29/ أكتوبر/ 2000م

السؤال :

ما حقيقة أن للإنسان جسدين: مادياً وأثيرياً، وأن الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم أسري به بالجسد الأثيري، لا بالجسد المادي الذي نعرفه؟

الجواب :

ما المقصود بالجسد الأثيري؟ وهو ما لم يرد ذكره في أدلة الشرع، ولا في كتب التفسير، بل الوارد أنه أسري بجسده، ولغة القرآن تخاطب العرب بما يعرفونه، فتحمل على لغتهم.
وأريد التنبيه إلى أمرين:
أولاً: اختلف المؤرخون اختلافاً كبيراً في تحديد ليلة الإسراء والمعراج، كما ذكر ذلك ابن كثير .. وغيره، ولم ينقل الاحتفال به عن الصحابة، وهم كانوا أولى الناس بذلك؛ لأنه أمر ديني شرعي، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وليس الاحتفال أمراً دنيوياً معاشياً يمكن أن نبتكره أو نسبق إليه.
ثانياً: الراجح في أمر الإسراء، هو ما ذهب إليه جمهور العلماء في كتب التفسير والتاريخ والعقيدة أنه كان بالروح والجسد معاً، وهنا تكون المعجزة والتحدي، ولو كان بالروح فقط لما نازعته فيه قريش، ولا ارتد من ارتد بسببه؛ لأنه حينئذ أشبه برؤيا منام، تسرح فيها الروح في مجاهل الغيب، ولا ينكر ذلك أحد .
كما أنه لا يعهد في لغة العرب، ولا في استعمال القرآن إطلاق لفظ: (العبد)، أو ضميره على الروح مجردة، بل يطلق على الجسد وحده، أو على الجسد والروح معاً، وقد قال الله تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ))[الإسراء:1].
وقال سبحانه: (( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ))[النجم:13-17] فظاهر هذه النصوص، كما هو ظاهر النصوص النبوية الصحيحة، يدل على ترجيح قول الجمهور بأن الإسراء كان بالروح والبدن معاً.
يتساءلون وأنت أكرم مرسل             بالروح أم بالطينة الإسراء
بكليهما أسرى الإله بعبده             روح وروحانية وصفاء