الرئيسة الفتاوى1425 هـالمقصود بالاستطاعة للحج

المقصود بالاستطاعة للحج

رقم السؤال: (63039).
التاريخ: الأربعاء 10/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 22/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

قال تعالى: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ))[آل عمران:97] فما المقصود بالاستطاعة؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
الاستطاعة في ثلاثة أشياء أو أكثر من ذلك:
أولاً: الزاد، والمقصود بالزاد: ما يحتاجه الإنسان في مأكله ومشربه، منذ ذهب إلى أن يعود، وأن يكون زائداً عن حاجة أهله وولده.. وغير ذلك، وأن يكون الزاد لمثله، فإذا كان من عادته أن يأكل زاداً طيباً كريماً، فيكون الزاد زاد مثله، ولا يلزم بأن يأكل زاد الفقراء والمحاويج والمساكين.
الأمر الثاني: الراحلة، ويقصد بالراحلة: وجود الراحلة إما استئجاراً أو تملكاً.. أو غير ذلك، سواء كان على سيارة أو طيارة أو على بعير أو على باخرة، أو ما شاء الله بملك أو باستئجار، ويدخل في ذلك أن يكون قادراً على دفع الأجرة، وأن يكون قادراً أيضاً على استخدام هذه الراحلة، فإن كان ممن يميد في البحر، وهو ممن يلزمه أن يركب البحر، أو لا يستطيع أن يستقر على الراحلة؛ لكبر سنه، أو لضعفه، أو لأنه معضوب، فإنه معذور بذلك، إلا أن يكون ممن هو حول البيت، ولا يحتاجون إلى سفر، فهذا يجب عليه الحج، ولو لم تكن عنده راحلة، وقد ورد في تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة أحاديث كثيرة لا تخلو من مقال، انظر ما رواه الترمذي (813-2896) و ابن ماجه (2896-2897) من حديث ابن عمر و ابن عباس رضي الله عنهم ، ولكن هذا ما عليه جمهور العلماء، أن المقصود بالاستطاعة: الزاد والراحلة.
ويدخل في ذلك أمر ثالث: وهو الطريق، أي: توفر الأمن في الطريق، والقدرة على الذهاب، فلو كان عاجزاً عن الحج لسبب من الأسباب، وعنده زاد وعنده راحلة، لكنه لا يستطيع أن يحج؛ لأنه منع منه، أو أكره على البقاء، أو مرض، أو كان الطريق مخوفاً يخشى فيه على نفسه وماله، ويكون أكثر من يذهب فيه يعطب، فإنه لا يجب عليه الحج حينئذٍ.
أما الأمر الرابع في الاستطاعة: فهو وجود المَحْرم للمرأة، فيشترط للمرأة أن يوجد لها مَحْرم، والمحرم هو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، أي: تحريماً أبدياً، بخلاف زوج الأخت، فهو يحرم على المرأة لكن ليس تحريماً أبدياً، وإنما يحرم عليها ما دامت أختها في عصمته، فلو طلق أختها لجازت له الأخرى، فليس هذا مَحْرماً، خلافاً لما يظنه بعض العوام، فلا بد أن يكون تحريماً مؤبداً بنسب، كأن يكون المحرم ابنها أو أباها أو أخاها، أو يكون عمها.. أو ما أشبه ذلك، فهؤلاء محارم بالنسب، أما المحارم بالسبب فهم كالمحارم بالنسب، والمقصود بالسبب: السبب المباح كالرضاع.
فقد روى البخاري (2645) و مسلم (1447) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( قال النبي صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة رضي الله عنهما: لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة ) ورواه البخاري (511) موقوفاً على عائشة رضي الله عنها، فإذا وجد أخوها من الرضاع، أو أبوها من الرضاع، أو ولدها من الرضاع، وكان مطاوعاً باذلاً أن يذهب بها إلى الحج، وجب عليها الحج، ولو لم يذهب إلا بأن تعطيه مالاً، ويكون هذا المال مما يبذل لمثله، أي: ليس فيه ابتزاز، بل مما يستحق مثله وجب عليها بذل المال، لكن لو طلبها بشيء فوق المعتاد، فإنه لا يجب عليها بذله.
كتبه: سلمان بن فهد العودة.