الرئيسة الفتاوى1425 هـحكم الإحرام قبل الميقات

حكم الإحرام قبل الميقات

رقم السؤال: (63067).
التاريخ: الأربعاء 10/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 22/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

أحرمت قبل الميقات، فما حكم إحرامي؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
هذه المسألة فيها قولان مشهوران:
القول الأول: مذهب الحنفية، أنهم يستحبون أنه يحرم من بلده؛ لأنهم يقولون: هذا فيه تطويل فترة الإحرام، وفيه أجر وثواب، وهو أكثر مشقة وأعظم أجراً: ( وأجرك على قدر نصبك ) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لـعائشة رضي الله عنها .
فهذا مذهب الحنفية، وقد استدلوا بآثار مروية عن علي رضي الله عنه: [ أنه سأله رجل في قوله تعالى: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ))[البقرة:196].
قال: ما إتمام الحج؟ قال: أن تحرم من دويرة أهلك
]، رواه الحاكم في المستدرك (3144)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/341)، وهكذا نقل عن عمر رضي الله عنه، ونقل عن جماعة من الصحابة، كـعمران بن حصين رضي الله عنه أنه أحرم من بلده، و ابن عباس و ابن مسعود رضي الله عنهم روي عنهم ذلك، و وكيع.
فقالوا: إن هذا دليل على أن الأفضل والسنة أن يحرم من بلده من خراسان، أو من موسكو، أو من سيبيريا، والبلاد شديدة البرودة التي تتجمد فيها الأطراف، محرم على الإنسان أن يعرض نفسه فيها للهلكة، فهذا فيه مشقة عظيمة جداً على الناس، لكن لم يقولوا: هذا واجب، وإنما قالوا: يستحب له.
القول الثاني: مذهب الجمهور وهو الصحيح، أنه لا يشرع له ولا يستحب، بل يكره أن يحرم من بلده، وذلك لأدلة كثيرة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو مذهب أكثر الصحابة، وهو الصحيح عن عمر رضي الله عنه، فإنه أنكر على عمران بن حصين ، وقال: [ يتحدث الناس أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من مصر من الأمصار ] ، ومذهب جمهور الصحابة رضي الله عنهم.
والدليل على رجحان هذا القول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم أو أهل من ذي الحليفة، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم معه، فإنهم لم يحرموا من دويرة أهلهم، وإنما أهلوا من الميقات الذي حدده لهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ما معنى هذه المواقيت إذا كان الإنسان يحرم قبلها؟ وإنما كانت المواقيت حتى تكون مكاناً للإهلال والإحرام، وهذا معروف، بل هو قطعي من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهل وأصحابه رضي الله عنهم من هذه المواقيت .
فلذلك نقول: السنة أن يحرم منها، وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم على من أهل من دويرة أهله، كما ذكرنا.
أما ما نقل عن عمر رضي الله عنه، وما نقل عن علي رضي الله عنه أنه يحرم من دويرة أهله، فنقول: إن صح هذا عنهم، وفيه نظر، فإن أسانيده لا تخلو من مغمز، لكن لو صح هذا عنهم، لقلنا: إن المقصود بأن يهل من دويرة أهله يعني: أن ينوي الحج، وليس أن يدخل في النسك، وبينهما فرق، فلو أن إنساناً جاء إلى مكة بغير نية الحج، ثم أحرم منها لم يكن نوى الحج من بلده، فيكون مقصودهم أن ينوي وينشئ الحج من بلده، لا أن يدخل في الإحرام من بلده، ومن المعروف أنه لو دخل في الإحرام من بلده، لترتب على ذلك أن يجعل على نفسه حرجاً في احتمال أن يقع في شيء من محظورات الإحرام، وهي كثيرة، وقد يحتاج إلى التحلل.
فلذلك كان ما نقل عن عمر و علي رضي الله عنهما محمولاً على هذا المحمل، وقد يكون عمر و علي رضي الله عنهما أفتيا به على وجه آخر، مثل ما يتعلق بالمكي، فإنه يحرم من دويرة أهله، كما ذكرنا.
ولذلك فإن عمر رضي الله عنه أهلّ يقيناً من ذي الحليفة وكذا علي رضي الله عنه، فقد أهلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة، وكيف يفعلون هذا، ويقولون غيره.
وعليه فالأفضل ألا يحرم قبل الميقات، ولكن لو أحرم قبل الميقات، فلا نقول: إن إحرامه باطل، ولكن نقول: إنه خالف السنة، وإحرامه صحيح، ولذلك يقول: فإن فعل فهو محرم، يعني: إحرامه صحيح، ويلزمه أن يمضي في إحرامه ويتمه.
كتبه: سلمان بن فهد العودة.