الرئيسة الفتاوى1425 هـحكم الإحرام في الطائرة

حكم الإحرام في الطائرة

رقم السؤال: (63048).
التاريخ: الأربعاء 10/ ذو القعدة/ 1425 الموافق 22/ ديسمبر/ 2004م.

السؤال :

هل الإحرام وأنا بالطائرة صحيح، أم أنتظر حتى أنزل منها؟

الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وبعد:
الإحرام لأهل الجو الذين يأتون بالطائرة أمر حادث، ولم يكن موجوداً عند المتقدمين، واختلف فيه الفقهاء المعاصرون.
فالجمهور فيما يظهر لي جمهور فقهاء المذاهب الأربعة يرون أن الذي يأتي بالطائرة، حكمه حكم الذي يأتي بالسيارة، يجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ومعنى المحاذاة حينئذ، أنه إذا مر بأجواء الميقات وجب عليه الإحرام، وقد كتب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى في ذلك رسالة سماها: بيان خطأ من جعل جدة ميقاتاً وهي مطبوعة ومنشورة، وأصدر المجمع الفقهي في جدة في دورته الخامسة المنعقدة في سنة (1402هـ) في ربيع الأول، قراراً بالأغلبية، على أن الذين يأتون بالطائرة يجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا الميقات، وذكر تفصيلاً في أحوالهم، فهذا هو الذي خلص إليه ذلك القرار، بمشاركة مجموعة من العلماء.
القول الثاني في المسألة: أن أهل الجو يحرمون إذا نزلوا إلى الأرض في أي مكان نزلوا، سواء كان في جدة .. أو في غيرها، وهذا الذي أفتى به مجموعة من الفقهاء المعاصرين، منهم الشيخ الطاهر بن عاشور، والشيخ محمد الحبيب بن الخوجة، وهؤلاء من فقهاء تونس الأكابر، والشيخ عبد الله كنون وهو من فقهاء المغرب، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود وهو معروف من شيوخ قطر رحمهم الله جميعاً، والشيخ عبد الله الأنصاري أيضاً، وكذلك لجنة الفتوى بالأزهر، والشيخ مصطفى الزرقا، وهو فقيه كبير من فقهاء الشام من سوريا، وهو عالم جليل وعضو في المجمع الفقهي.. وغيره من المجامع العلمية، وقد كتب في ذلك رسالة مطولة، وانتصر فيها انتصاراً كبيراً لهذا الرأي، وإن كان اجتهاده محل الاحترام، وذكر من الأدلة شيئاً كبيراً .
والقول الأول الذي يرى أن المسافر بالطائرة كالمسافر بالبر له قوة الدليل؛ لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( هن لهن، ولمن أتى عليهن ) يقال فيه: إن الذي يأتي بالطائرة قد مر على هذه المواقيت، وكذلك قول عمر رضي الله عنه: [ فانظروا حذوها من طريقكم ]، فإنه يدل على أن المحاذاة معتبرة، والمحاذاة في الجو نظيرة المحاذاة في البر، ولذلك أميل إلى القول الذي عليه الأكثرون، وهو أن المسافر بالطائرة يحرم بالطائرة إذا حاذى الميقات، وهذا الذي عليه أكثر المجامع الفقهية كما ذكرت، وصدر فيه قرار أيضاً من هيئة كبار العلماء.
كتبه: سلمان بن فهد العودة.