الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم اغتسال الرجل مع زوجه من إناء واحد

حكم اغتسال الرجل مع زوجه من إناء واحد

رقم السؤال: (4139).
التاريخ: السبت 03/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 07/ يونيو/ 2008م.

السؤال :

تقول عائشة: ( كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) باب القبلة للصائم.
سبحان الله! هل صاحب الرسالة يخالف القرآن: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ))[البقرة:222]؟

الجواب :

الحديث أخرجه البخاري و مسلم مختصرًا .
واغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة رضي الله عنها من إناء واحد، هو من مكارم أخلاقه وعظمته في التبسط مع أهله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن بين الرجل وزوجته من المعاشرة وكمال الاتصال، ما يعد هذا معه شيئاً عادياً، وهو مما يمدح به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه المثل الأعلى في معاملته الزوجية مع أهله.
وفي بعض روايات الحديث عند مسلم و النسائي و أحمد : ( أنها كانت تقول له: دع لي وهو يقول لها: دعي لي ) .
يعني: من الماء.
فهذه صور من أرقى صور المعاشرة الزوجية، التي تقتضيها الفطرة، وتدعو إليها الشريعة، وهي من أعظم جوانب العظمة في شخصية الرسول المربي عليه الصلاة والسلام، فعلى رغم مشاغله الجمة، إلا أنه يجد وقتاً ولو قليلاً لمباسطة أهله وملاطفتهم، والنزول إلى مستوى اهتماماتهم الفطرية، وهو نفسه صلى الله عليه وسلم كان بشراً رسولاً.
وهنا هل يغيظ السائل أن هذا كان مع عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها؟ أم هل يريد أن يشطبها من قائمة أمهات المؤمنين، أم يجادل في الحقائق التاريخية القاطعة؟
وهكذا كونه يداعبها وهي حائض، ويأمرها فتتزر، فأي معارضة للقرآن في هذا؟
إن المباشرة لا تعني الجماع قطعًا، وإلا فما معنى أن يأمرها فتتزر؟!
وفي بعض الأحاديث كما عند أبي داود: ( كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ) .
ففي هذا استمتاع بما أحل الله.
وفي صحيح مسلم : ( أنه لما نزلت الآية: (( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ))[البقرة:222]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) .
يعني: إلا الجماع.
وفيه تشريع للأمة ببيان ما يحل للرجل من زوجته إذا كانت حائضًا.
وليبين لنا المعترض ماذا في كتب الشيعة؟، وأنقل له حرفياً من مرجعهم المعتمد فروع الكافي للكليني:
1- عن عبد الملك بن عمرو قال: [سألت أبا عبد الله: ما لصاحب المرأة الحائض منها؟ فقال: كل شيء ما عدا القُبُل بعينه].
2- عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: ( سألته عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟! قال: ما دون الفرج ).
3- عن عبد الله بن سنان قال: قلت لـأبي عبد الله: ( ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما دون الفرج ).
4- عن عبد الملك بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله: ( ما يحل للرجل من المرأة وهي حائض؟ قال: كل شيء غير الفرج ).
وهذا هو كل ما ذكره في الباب مما يتعلق بالمسألة .
وفي التعليق على الكتاب وعلى هذه النقول عن جعفر ، قال المحقق: يدل على جواز الاستمتاع بما عدا القبل.
واتفق العلماء كافة على جواز الاستمتاع منها بما فوق السرة وتحت الركبة، واختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم.
وإنما نقلت عن كتاب الكافي لحال المعترض، والجدير بالإشارة أن الخلاف المنقول آنفًا هو نفسه الموجود في كتب فقهاء السنة، فإنهم متفقون على جواز الاستمتاع بما فوق السرة ودون الركبة، مختلفون فيما وراء ذلك.
أم هل يغيظ السائل هداني الله وإياه إلى قصد السبيل أن يكون هذا مع حبيبة رسول الله، وقرة عينه، وزوجته في الدنيا والآخرة، الطاهرة المطهرة، المبرأة من فوق سبع سماوات..اللهم اغفر!