الرئيسة الفتاوى1423 هـكيفية مواجهة الصعاب عند التقدم نحو الأمام والأفضل

كيفية مواجهة الصعاب عند التقدم نحو الأمام والأفضل

رقم السؤال: (13739).
التاريخ: الجمعة 01/ محرم/ 1423 الموافق 15/ مارس/ 2002م.

السؤال :

أنا فتاة مسلمة هذه همومي يا شيخ!! فهل من مساعدة؟ شيخنا الفاضل! حقيقة لا أعرف كيف أبدأ في شرح وبيان معاناتي، لكني وباختصار يا شيخ، أنا فتاة كانت لي آمال وطموحات، طالما حلمت منذ أن كنت في الرابعة عشرة، أن يكون من ولدي أحد فرسان الملحمة الكبرى تحت قيادة المهدي المنتظر ، كنت دائماً أعيش معاناة أمتي ومآسيها، أنا يا شيخ طالما تمنيت أن أروي أمتي بدمي، وأن أجاهد بنفسي وروحي، ولكن الله جعل نصيب الرجل أعظم منا، أنا يا شيخ عشت في بيئة مترفة مرفهة، لم أعرف كدر الدنيا ولا أحزانها، إلا بعد أن توفي والدي رحمه الله، وأنا في الحادية والعشرين من عمري، أنا يا شيخ تركت بلادي وأهلي وأسرتي ورفاهيتي، وتزوجت من رجل يعيش بـالمدينة المنورة، أنا يا شيخ تركت أحلامي الوردية، وحلم كل فتاة تتزوج بفارس أحلامها، وتزوجت برجل متزوج ولديه أطفال، تزوجت من رجل يقل عني مادياً؛ تزوجته لأنه في صدره يحمل هم أمة، ويحمل علم وفقه الشيخ العثيمين رحمه الله، أنا يا شيخ تزوجت وكان في زواجي صعوبات لا يعلمها إلا الله، وبسخط العائلة كلها، وزواجي لم يتم في بلادي؛ لأنه لا يسمح بزواج مواطنة من أجنبي، أنا يا شيخ تحملت صعوبة الحياة في بلادكم، وتحملت شقوة العيش مع رجل عصبي حرمني من العلم الذي في صدره، والذي من أجله قبلت به، أنا يا شيخ كانت لي آمال وطموحات وأحلام، لكنها تبخرت وتحطمت على صخرة الواقع، أنا يا شيخ أهرب من اليأس والقنوط، لكن شبحه يطاردني ليل نهار، قل لي يا شيخ كيف أستعيد أحلامي الجميلة؟ وكيف أحققها في ظل المعاناة التي أعيشها والغربة التي أنا فيها، أنا ليس لي في هذه البلاد إلا الله تعالى، حتى زوجي لا أحس بسكن الزوجية، ولا أحس أن لي شريكاً يشاطرني همومه، كما أنا أفعل معه، أنا يا شيخ أغرق في بحر من الهموم والغموم، فلا سبيل لي أن أرجع، ولا قدرة لي أن أواصل، فأين المسير؟

الجواب :

لخصت يا أخت أم حمزة معاناتك في أنك لا تستطيعين الرجوع، ولا تملكين المواصلة إلى الأمام.
حقيقة ليس أمامك إلا طريق واحد، وهو طريق المواصلة إلى الأمام، ولو كان فيه بعض الصعاب.
كوني واقعية، ولا تسمحي لنفسك بالإبحار في عالم الخيال، فكل الناس يحلمون بأشياء ولا تواتيهم كما يريدون، فيصحون على صخرة الواقع الذي يهزهم، ويعيد إليهم وعيهم، هذا أولاً.
ثم تخيلي قليلاً أن زوجك ربما كان يحلم بفتاة من صفاتها كذا وكذا، وقد رسم لنفسه حورية من حور الجنة في خلقها وخلقها وتبعلها ولفظها و.. و..، فصحا على واقع ليس كما يريد.
يقيناً ستقولين: أنا.. وأنا، وما تقولينه عندي صحيح، لست أشك في هذا، وهو لم يتزوجك إلا لما وجده فيك.
لكن ستجدين عنده في مقابل هذا أشياء طيبة، يمكن أن تصارحي نفسك بها بقوة، ستجدين أن أشياء أخرى يمكن استخراجها منه، لو تعاملت معه بطريقة مختلفة بعض الشيء.
وسأقدم لك وصية ذهبية، أرجو أن تفكري فيها طويلاً: المرأة تقدم تنازلات في حالات كثيرة، لكن بعد فوات الأوان.
أوصيك بصدق الدعاء، واصطفي لك أختاً صالحة تبثينها همومك، وتستنصحينها في شئونك.
وفقك الله وأسعدك.