الرئيسة الفتاوى1429 هـحكم استخدام شامبو الاستحمام وأدوات تجميل منها دهون خنزير

حكم استخدام شامبو الاستحمام وأدوات تجميل منها دهون خنزير

رقم السؤال: (159467).
التاريخ: الأحد 04/ جمادى الآخرة/ 1429 الموافق 08/ يونيو/ 2008م.

السؤال :

قريب لي في دولة كافرة يقول: إن لديهم (شامبو) للاستحمام، وأدوات تجميل يوجد فيها دهون الخنزير، فهل يجوز استخدامها؟

الجواب :

دهون الخنزير محرمة الأكل بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ))[المائدة:3].
وقوله سبحانه: (( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ))[الأنعام:145].
فالخنزير رجس نجس دمه وشحمه ولحمه، وإذا كانت الآية نصت على لحم الخنزير، فإن الفقهاء متفقون على حرمة تناول أجزاء الخنزير المختلفة: كالجلد والعصب والغضروف والمخ واللبن.. وغيرها.
والجمهور على نجاسة هذه الأبعاض، وإنما خص اللحم بالذكر؛ لأنه المقصود الأساسي في الأكل والتناول، ويدخل في اللحم الشحم.. وغيره، فهي تدخل في معناه تبعًا، وإن لم تسم بذلك استقلالًا، وذكر أقوال المفسرين في ذلك في موضع هذه الآية، كما في تفسير القرطبي، و تفسير الرازي، و تفسير ابن كثير، و فتح القدير للشوكاني، و تفسير الجصاص، و أحكام القرآن لـابن العربي .
واختار ابن حزم رحمه الله في المحلى: أن الضمير في قوله تعالى: (( فَإِنَّهُ رِجْسٌ )) يعود إلى الخنزير وليس إلى اللحم .
وفيه ضعف من جهة عود الضمير إلى المضاف إليه، وإن كان هو أقرب مذكور، لكن ذكره ليس ذكرًا مستقلًا، ولكنه تابع للمضاف، والله أعلم .
وبالجملة، فقد حكى النووي و ابن قدامة و ابن حزم و القرطبي وغيرهم إجماع الأمة على تحريم تناول أجزائه .
وفي حديث جابر رضي الله عنه: ( أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام ) رواه البخاري و مسلم .. وغيرهما .
وللمالكية قول بأن الخنزير، وإن كان محرم التناول، فإنه ليس بنجس العين .
وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة، فرخص فيها عطاء الخراساني، ونقل هذا عن الإمام أحمد و إسحاق بن راهويه ، لكن قيده إسحاق بالحاجة، وقال مالك و الشافعي و أبو حنيفة بالمنع من ذلك، وحكاه ابن عبد البر إجماعًا .
وفي المسألة تفصيل يطول في التفريق بين أنواع الاستعمال بالبدن أو بالثوب.. أو بغيرهما، وبالتفريق بين أنواع المواد المحرمة أو النجسة، وقد سبق أن للمالكية قولًا بعدم نجاسة الخنزير.
ثم هل هذه الدهون الموجودة في (الشامبو) ظاهرة ومؤثرة، بحيث يبقى لها لون أو طعم أو ريح، أم أنها مواد قليلة جدًّا لا أثر لها؟ هذا له تأثير في الحكم.
وبالجملة فالأولى تجنب هذه الشامبوهات، ما دام توجد بحمد الله أنواع كثيرة غيرها، وتحقق الغرض نفسه.
ومن المعلوم أنه يجب على المسلم أن يطهر شعره وثوبه وبدنه من النجاسة للصلاة، قال تعالى: (( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ))[المدثر:4]، والله أعلم.