الرئيسة الفتاوى1422 هـإثبات الصفات لله عز وجل

إثبات الصفات لله عز وجل

رقم السؤال: (15556).
التاريخ: الاثنين 27/ شعبان/ 1422 الموافق 12/ نوفمبر/ 2001م

السؤال :

فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه الله ورعاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه إحدى الأخوات من اللائي يراسلننا لما فيه الخير، وقد أرسلنا إليها مطوية بعنوان: (عقيدة أهل السنة والجماعة)، وقالت بعد ذلك: إن لها بعض الملاحظات على هذه المطوية، وهي بقلم الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وقالت: قال تعالى: (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ))[المائدة:64].
إن في قول (يداه) في رأيي هي كناية عن الكرم، أو كما يرد في المعاجم: لفلان عندي يد أشكرها أي: نعمة أو جميل.
فإن في قوله تعالى: (( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ))[المائدة:64] كناية عن البخل الذي وصف به اليهود لله تعالى والعياذ بالله؛ لأننا لو فرضنا بأن الله تعالى القادر العظيم والعليم، وإلى ما هنالك من صفاته التي تعالى بها على خلقه، لو فرضنا بأن لديه يدين لدل على أنه وحاشا لله محتاج.
لأن في وجود اليدين أو العينين، كما في الآية التي تقول: (( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ))[هود:37] دلالة على حاجة إلى زمان ومكان، وتعالى اسمه لا يحده زمان ولا مكان، بل هو الذي يحدد الزمان والمكان، ويتصرف بهما كيف يشاء.
وكما أن في الآية الأخرى معنى: أن الله تعالى يراقب الكون بكامله صغيره وكبيره، فهو الذي خلقه لنا، وهو أعلم به منا نحن المخلوقون، فكما إننا نحن المسلمون ننكر أن المسيح هو ابن الله، فكذلك ننكر أن له يدين أو أعين، فلو كان ذلك لكانت المادية التي هي أساس من تكويننا ميزة لله، والعياذ به من ذلك.
كما وقد شدني اسم الكتيب عقيدة أهل السنة والجماعة ، والذي برأيي هو أهم شيء في الكتاب، أي: كتاب لا على التعين، فإنك حين تدخل مكتبة، فإن أول ما يشدك للكتاب كي تقتنيه هو اسمه، إن لم تكن تعرف شيئاً عن مؤلفه.
فقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تركت فيكم شيئين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله، وسنتي ) فقد نوه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، نرجو من فضيلتكم التكرم بالرد على هذه المرأة؟

الجواب :

فسرت الآية ببعض لوازمها، فلا شك أن من لوازم إثبات اليدين الجود والكرم والإنعام، ولكن هذا لا ينفي إثبات اليدين، كما أثبتها الله لنفسه في محكم تنـزيله، وكما جاءت في صحيح السنة.
انظر: ما رواه البخاري (4684)، و مسلم (993) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومن الخطأ أن تتصور الأخت أن إثبات اليد أو الوجه أو غيرها يستلزم التشبيه، فإن الله تعالى منـزه عن مشابهة المخلوقين: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))[الشورى:11].. الآية.
وصفاته كذاته مما لا يحيط بها الخلق علماً، ولا تقدر العقول على تصورها، وكل ما خطر ببالك، فالله ليس كذلك.
ولذلك قال العلماء: إن الذين نفوا الصفات وقعوا في التشبيه أولاً، ثم في النفي ثانياً، بينما الواجب حملها على معنى يليق بجلال الله وعظمته، مما لا تحيط به العقول: (( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ))[طه:110] الآية.
وغالب ما يقع للإنسان أن يتخيل هيئة أو صورة، ثم يسارع في نفيها، ولو أدرك أن الإثبات لا يستلزم التشبيه، وأن الحق نفي الصورة الماثلة في ذهنه، والتي استجمعها خياله، مع إثبات ما أثبت الله لنفسه، وما أثبت له رسوله عليه الصلاة والسلام، وما فهمه الصحابة والسلف رضوان الله عليهم من أسمائه وصفاته، كالسمع والبصر والقدرة والإرادة والاستواء والوجه واليدين.. وغيرها، إثباتاً من غير تشبيه ولا تمثيل، والله أعلم.