الرئيسة الفتاوى1422 هـحكم التعامل في البورصة

حكم التعامل في البورصة

رقم السؤال: (14049).
التاريخ: السبت 03/ ربيع الأول/ 1422 الموافق 26/ مايو/ 2001م.

السؤال :

أود من فضيلتكم حفظكم الله أن توضحوا لي حكم التعامل في البورصة، والبيع والشراء بها من الناحية الشرعية بارك الله فيكم؟

الجواب :

إن مسألة التعامل في البورصة والبيع والشراء فيها من المسائل الفقهية النازلة، والتي تحتاج إلى دراسة متعمقة ومتخصصة، ولقد عني بعض المعاصرين من فقهاء الإسلام بالكلام عنها، بناءً على كثرة التساؤل عنها، وطلب بيان الحكم الشرعي.
ولابد أولاً من ذكر نبذة مختصرة عن البورصة، بناءً على أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
فالبورصة: سوق منظمة تقام في أماكن معينة، وفي أوقات محددة، يغلب عليها أن تكون يومية، يتولى إداراتها والإشراف عليها هيئة لها نظام خاص، وتحكمها لوائح وقوانين وأعراف وتقاليد، يقصدها المتعاملون في الأسهم والسندات، من الراغبين في الاستثمار، والناشدين للاستفادة من تقلبات الأسعار، حيث يقوم الوسطاء والسماسرة الماليون بتنفيذ أوامر البائعين والمشترين، وبعبارة أخرى: تطلق البورصة على المكان الذي يعقد فيه هذا الاجتماع، فيقال مثلاً: بورصة الإسكندرية أو لندن ، وتطلق أيضاً على العمليات، وحالتها في الأسواق المالية في تلك الاجتماعات، فيقال: بورصة نشطة أو هادئة، حسب فاعلية العمليات، وهي كلمة ليست عربية ولا معربة، وإنما هي فرنسية نسبة لعائلة فان در بورصي أو لفندقهم، أو فقيرهم على اختلاف بين المؤرخين.
ومن خلال ما سبق يتبين أن البورصة في حقيقتها سوق يتم فيه البيع، ولكنه سوق تطورت فيه المعاملات، ومن المعلوم أن الأسواق موجودة منذ القدم لم تتغير، وإنما التغير وقع في أمرين:
1. السلع التي يتعامل بها.
2. وسائل وأساليب تبادل تلك السلع.
وذلك بسبب تطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتغير نوع احتياج الأفراد، وتطور وسائل الاتصال فيما بين الأفراد.
وبناءً على ذلك تطور مفهوم السوق في هذا العصر من جانبين:
1. لم يكن محصوراً في إطار مكاني محدد، حيث يمكن الاكتفاء بمجرد تواجد وسيلة اتصال فعالة بين البائع والمشتري.
2. من جانب التخصص، حيث توجد أسواق متنوعة على حسب نوعية السلع، مثل: سوق الذهب والتحف، وقد تزايد الدور الاقتصادي لأسواق الأوراق المالية، التي يطلق عليها مصطلح البورصات، ولذلك أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم، مثل: بورصة نيويورك ، والقاهرة .. وغيرهما، ومن خلال ما سبق يتبين أن البورصة سوق يتم فيها التعامل بين الباعة والمشترين، فإن الحكم الشرعي فيها مثل الحكم فيما سواه من الأسواق الأخرى، حيث إن الحكم يعتمد على ما يلي:
1. نوعية السلع والمثمنات التي يتم التبادل عليها، هل هي محرمة البيع والشراء أم لا؟
2. نوعية المعاملات فيها، هل هي محرمة أم لا؟
أولاً: السلع التي في البورصة، هي: عبارة عن أسهم وسندات، أما الأسهم فإن الأصل فيها الحل، وقد تحرم بناءً على الشركة صاحبة الأسهم المباعة، أما السندات، فإنها في حقيقتها قروض بفوائد، وهي من الربا المحرم في القرآن والسنة، ولذلك فإن التعامل في البورصة عن طريق بيع السندات محرم.
ثانياً: نوعية المعاملات التي يتم التعامل بها في البورصة، فبالنسبة للأسهم إذا كانت الشركة المالكة للأسهم شركة خمر، أو سلع محرمة بذاتها، فإن بيعها وشراءها وحيازتها محرم؛ لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وإن كانت من جنس السلع المباحة كالسيارات، والنفط، والحاسب الآلي فهي حلال.
الخلاصة أنه يجوز التعامل في أسواق الأوراق المالية، على أن يتجنب المتعامل تلك المعاملات التي تتصل بأسهم البنوك والشركات التجارية، التي عملها الأساسي هو التعامل بالربا، أو يكون موضوع نشاطها محرماً، وكذلك يبتعد عن التعامل بالسندات؛ باعتبارها صكوكاً بقروض ربوية، أما ما يتعلق بما هو معمول به في بعض البنوك، وبعض الشركات التجارية التي تؤمن لك وتهيئ لك المكان، لكي تبيع وتشتري في المعاملات التجارية، وتشترط مبلغاً في حالة ربحك أو خسارتك، فإن الراجح من أقوال الفقهاء المعاصرين جواز ذلك؛ لأنها قيمة الأتعاب والخدمات التي يقدمها القائمون على إدارة وتنظيم تلك الأسواق، أو الوسطاء، أو السماسرة، والله أعلم.
ويمكنك الاستفادة من البحث الخاص بالبورصة والتعامل بها، والموجود في موقعنا الإسلام اليوم لأحد طلبة العلم.