الرئيسة المقالات1428 هـشهر الفتوحات

شهر الفتوحات

قال الله تعالى: (( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[التوبة:41]، وقال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))[التوبة:111]، وقال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[الصف:10-11].
وعن أبي هريرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور ) متفق عليه.
وعن عبد الله بن مسعود قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله ) متفق عليه.
وعن أبي ذر قال: ( قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله ) متفق عليه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، أراه فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ) متفق عليه.
وهناك عدة نقاط ينبغي أن ينتبه لها عند الحديث عن موضوع الجهاد.
1/ هناك فرق بين الجهاد كحكم شرعي شمولي ثابت بالكتاب والسنة، وبين تنـزيل هذا الحكم على الواقع في حال معينة، في صورة فتوى قد تختلف من وقت لآخر، أو من زمن إلى زمن، فالحكم الشرعي ثابت، والفتوى تتغير.
2/ الجهاد له معنيان: عام، وخاص.
العام: هو بذل الجهد في إقامة الدين، ولا يقتصر على جهاد المعترك، ومنه الجهاد بالقرآن (( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ))[الفرقان:52].
والخاص: وهو المقصود بقتال الكفار، وهو واجب على البلاد التي احتلها الكفار، ويجب على المسلمين مؤازرتهم ونصرهم مادياً ومعنوياً.
3/ القول بتعين الجهاد البدني -القتال- وإيجابه على كل أفراد الأمة كافة في بلد معين وزمن معين مشكل جداً، ولكن يجاهد أهل كل بلد وليس ثمة مشكلة في العدد.
4/ المتأمل في حال الأمة اليوم يجد:
أ- الدعوة لم تبلغ مداها وتحقق كفايتها منذ قرون و(80%) من البشرية ما بين نصارى و وثنيين و يهود و...و...!
ب- لم ينتشر العلم الشرعي بين الناس كما يجب.
ج- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تقم به الأمة المنصوصة في القرآن.
د- المسلمون يعانون نقصاً حاداً في الكفاءات اقتصاداً وإعلاماً وطباً وتقنية و...!
وهذا وإن كان من فروض الكفايات إلا أنه تحول إلى فروض أعيان؛ بسبب النقص الحادث منها.
5/ يخطئ البعض عندما يظن أن كل آلام المسلمين ومصائبهم وإخفاقهم ينتهي بمجرد وجود دولة تعلن أنها إسلامية، ولا نشك بأن من أعظم المطالب التي يسعى إليها المسلم هو تطبيق الشرع، وحتى حين توجد دولة إسلامية فهي تحتاج إلى الكوادر والكفاءات.
6/ التراجع الذي تعانيه الأمة لا يصلحه إلا حركة إصلاح عامة تتطلب مشروعاً متكاملاً؛ لبناء دين الأمة ودنياها.
7/ أخفقت مشاريع عديدة؛ لعدم اعتمادها الجوهري على الطرح الإسلامي المتقن المدروس.
8/ النفس تميل أحياناً للجهاد البدني؛ لتحقيق النكاية السريعة، وتعزف عن الجهاد الذي قد لا ترى ثمرته إلا بعد حين.
10/ لا تعارض بين دراسة الهم المستقبلي، وبين الجهود المدروسة لقضايا المسلمين النازفة كـفلسطين، و الشيشان، و العراق وغيرها.
11/ علاج الجرح المفتوح واجب، ولكن من الواجب ألا ينسينا مستقبل أجيالنا.
12/ لأن ينجح فرد في إعداد مجموعة من شباب الأمة علمياً وعملياً، وعقلياً، وخلقياً، وجسدياً، ثم يموت شهيداً بإذن الله، أحب وأنفع من أن يذهب شهيداً دون أن يقدم شيئاً؛ فالأمر مصلحة أمة ديناً ودنيا، وليس مصلحة لفرد.
13/ تميز بعض الأفراد والجماعات بالجهاد القتالي قد يجعلهم أولى من غيرهم بتوجيه المعركة في المناطق الساخنة كـفلسطين وغيرها، وهم يستحقون الإشادة والدعم؛ لأنهم تعبير عن وجود الأمة، وإحيائها، لكن يكون هذا في معزل عن افتعال المعارك في بقية بلاد المسلمين.
أخيراً: أصحاب الاتجاه الإسلامي بحاجة إلى أن يطمئنوا أنفسهم وغيرهم، إلى سلامة منهجهم وإنجازاتهم، وألا يستعجلوا خطواتهم (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ))[الأحقاف:35].
  1. فتوحات رمضان