الرئيسة المقالات1428 هـشهر التوبة

شهر التوبة

في رمضان يعود العباد إلى ربهم، ويسلمون وجوههم له، ويقلعون عن الآثام، وذلك لسببين:
الأول: جود الله تعالى على عباده وصفحه وعفوه عنهم في هذا الشهر الكريم؛ فـ رمضان فرصة ثمينة يتوب العبد فيها، وليت شعري إن لم يتب في هذا الشهر فمتى يتوب!
والله عز وجل يحب طاعة عباده كلهم ويحب التوبة من كل عاص.ٍ
و ليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها، فإذا عوفي من الذنوب عوفي من موجباتها، فليس للعبد إذا بغي عليه وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح .
والله عز وجل إذا أراد بعبده خيراً فتح له من أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستعانة به وصدق اللجوء إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات ما تكون تلك السيئة رحمة به، حتى يقول عدو الله إبليس: يا ليتني تركته ولم أوقعه .
والتوبة هي الرجوع إلى الله، وترك الذنب، والندم على ما فرط، والعزم على ترك المعاودة والقيام بحقوق الشرع، وتدارك ما أمكن.
وقد حث الله تعالى في كتابه الكريم على التوبة في مواضع كثيرة، يقول الله سبحانه: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ))[الزمر:53-55]، ويقول عز وجل: (( تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[التحريم:8]، ويقول جل جلاله: (( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[النور:31]، ويقول سبحانه عن نبيه آدم عليه السلام: (( فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ))[طه:121-122] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث كثيرة؛ فمن ذلك ما في صحيح مسلم عن الأغر المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ).
وفي صحيح مسلم أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ليبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها ).
وفي الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن مسعود و النعمان بن بشير و أبو هريرة و أنس وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ( لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم كان بفلاة ومعه راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه، فنام تحت ظل شجرة، فذهبت هذه الراحلة فطفق يبحث عنها، حتى إذا أيس منها رجع إلى تلك الشجرة ونام تحتها ليموت، فلما استيقظ نظر فإذا راحلته عند هذه الشجرة قد أمسكت بها أغصانها وعليها طعامه وشرابه وزاده، فقال هذا الرجل: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح ).
  1. أنواع التوبة

  2. نماذج من قصص التائبين

  3. شروط التوبة

  4. بعض العوامل التي تساعد على التوبة