الرئيسة المقالات1428 هـأهلاً رمضان!

أهلاً رمضان!

حللت أهلاً أيها الشهر الكريم، فغمرت قلوب المؤمنين فرحة عظيمة بقدومك؛ ذلك أن المؤمنين الطائعين المخبتين يسرون بقدوم رمضان، ويتباشرون ويتبادلون التهاني بحلوله؛ لأنه شهر يربون فيه أنفسهم على الصبر عن الشهوات، ويتذكرون الانتصارات؛ فشهر رمضان شهر النصر لأمة الإسلام، ويفرح به؛ لأنه يجدد فيهم الأمل، في عودة المسلم لربه، وعودة الأمة لسالف أمجادها، ولعلمهم ما أعده الله فيه من الثواب الجزيل والعطاء العظيم ومضاعفة الحسنات، وتكفير الخطايا والسيئات، ويفرح المؤمنون برمضان لصلاة التراويح، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ).
ويفرح المؤمنون برمضان لقيام ليلة القدر، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )، ويفرح المؤمنون برمضان؛ للعلم، وتلاوة القرآن، والذكر، والتفكر، والتأمل ومضاعفة الأجر والصدقة، والروحانيات التي ينبعث أريجها في كل مكان، وانشراح الصدر، والطمأنينة، والخير، والفضل، (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ))[يونس:58].
وعلى حين يفرح المؤمنون برمضان، وتنشرح نفوسهم، وتسمو أرواحهم ينقبض منه آخرون، ويعتبرونه سجناً، تستوحش منه أجسادهم، وتنفر منه أرواحهم؛ إذ لا يعدو رمضان عندهم أن يكون حرماناً من حظوظ النفس، وشهوات الجسد؛ فهم يستثقلون الشهر ويستعظمون مشقته؛ فإذا نزل بهم عدوه كالضيف الثقيل، يعدون ساعاته وأيامه ولياليه، منتظرين رحيله بفارغ الصبر؛ ذلك أنهم اعتادوا التوسع في الملذات والشهوات، فضلاً عن مقارفتهم للذات المحرمة؛ فرمضان حبسهم عن شهواتهم، وحال بينهم وبين ملاذهم؛ فاستثقلوه، وأيضاً أنهم قوم عظم تقصيرهم في الطاعات، حتى أن منهم من قد يفرط في الفرائض والواجبات، كالصلاة مثلاً؛ فإذا جاء الشهر التزموا بعض الطاعات، وشهدوا الجمع والجماعات، وواظبوا على الصلاة كل يوم؛ فثقل عليهم حمل الشهر فتبرموا منه.
يجلس المرء منا ساعات طويلة في سمر وسهر حتى الفجر، ثم في نوم عميق متصل حتى الظهر، فإذا قام إلى الصلاة حضرت الأشغال، واشتدت الأعصاب، وتذكر المواعيد، وغنت الهموم فوق رأسه حتى يصلي عجلاً، ولا يكاد يفقه كم صلى؟!
  1. التهنئة بدخول رمضان

  2. الاستعداد لرمضان