الرئيسة المقالات1429 هـالله ذو الفضل

الله ذو الفضل

الفضل: هو الزيادة في الشيء خيراً وإحساناً.
والإفضال: هو الإحسان.
والمتفضل هو مدعي الفضل على غيره، ومنه قوله تعالى: (( يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ))[المؤمنون:24].
وقد ورد هذا الاسم الشريف (ذو الفضل) في القرآن نحواً من اثنتي عشرة مرة ؛ فمنها قوله تعالى: (( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[البقرة:105]، وقوله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[الأنفال:29]، (( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[الحديد:21]، (( وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[الحديد:29].
أنت الملاذ لكل العالمين ومن            لباب جودك يا ذا الفضل قد طرقا
فكل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم؛ فإنه من عنده ابتداءً وتفضلاً عليهم من غير استحقاق منهم ذلك عليه.
وقوله: (( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[البقرة:105] تعريف من الله تعالى ذكره لأهل الكتاب أن الذي آتى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من الهداية تفضلاً منه، وأن نعمه لا تدرك بالأماني، ولكنها مواهب يختص بها من يشاء من خلقه.
وإفضال الله عز وجل أفضل من إفضال غيره لوجوه:
الأول: أن كل ما سوى الله لا يتفضل ولا يحسن إلا إذا حصلت في قلبه داعية الإفضال والإحسان، وتلك الداعية حادثة فلا تحصل إلا بتخليق الله تعالى، وبهذا ينكشف أن المتفضل على الحقيقة ليس إلا الله الذي خلق تلك الداعية الموجبة لهذا الفعل .
الثاني: أن كل من تفضل يطلب أو يستفيد نوعاً من أنواع الكمال وعوضاً عن تفضله، إما مالاً أو ثناءً أو غيره، وهو سبحانه يتفضل لا عن عوض؛ لأنه كامل الذات .
الثالث: أن كل من تفضل على غيره فالمتفضل عليه يكون ممنوناً عليه من المتفضل، وهذا منفر، والله سبحانه هو الموجد الخالق للخلق فلا يستنكف أحد من قبول فضله وإحسانه.
الرابع: أن المتفضل عليه لا ينتفع بفضل غيره من الخلق إلا إذا حصلت له حواس يدرك بها ذلك الفضل وينتفع به، والخالق هو الله؛ فصح بذلك أنه المتفضل لا سواه.
وهو سبحانه ذو الفضل، فلا يمنعه مانع من إيصال بره وفضله لمن أراد من مخلوقاته : (( وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ))[يونس:107]، (( إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ))[آل عمران:73]، (( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ))[الحديد:29].
مولاى يا من بالضراعة قد أمر             يا من إليه الكون أجمعه افتقر
ذا الفضل يا من ليس يرجى غيره            وعليه في الأمر المعول وهو بر
يا من بمحض الفضل قد أبدى الجميل            وغيره لا شك منا قد ستر
بالستر في الدارين جد يا ربنا            وامح الذنوب وتب على من قد أصر
ومن فضله على عباده أن نجاهم من كيد أعدائهم ومكرهم، وذلك لما خوف الناس النبي وأصحابه بالمشركين وعددهم؛ فقالوا: (( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))[آل عمران:173]، قال تعالى بعدها: (( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ))[آل عمران:174].
ومن فضل الله على عباده أن ثبتهم على الدين، وعصمهم من الزيغ والخذلان : (( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ))[النساء:83].
ومن فضله على عباده إمهاله سبحانه للعصاة والمذنبين وأهل النفاق، وعدم معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا : (( وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ))[يونس:60].
وتفضل على الذين خاضوا في حديث الإفك: (( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))[النور:14] فسبحان من بيده الفضل وتعالى ذو الفضل.
مولاي يا الله يا             ذا الفضل والمنن الرغاب
يا مستجيباً دعوة             المضطر والواهي المصاب
يا من تحجب عـ             ـن عيون الناظرين بلا حجاب
فاسمع دعاي فذي يدي             فيها وعاي وذا مآب
وبباب عفوك قد وقفـ             ـت وباب عفوك أي باب
فاقبل متابي إنني             أرجوك تقبل لي متاب